الإقبال المتزايد من المقاتلين المتشددين على الانضمام إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية لم يعد قاصرا على الشباب العربي أو المسلمين في الشرق الأوسط بوجه عام، وإنما يمتد إلى العالم الغربي أيضا حيث تم رصد تزايد غير مسبوق في أعداد المقاتلين الغربيين إلى صفوف الجماعات المتشددة في الفترة الأخيرة وهو ما يشكل تهديدا كبيرا بالنسبة للغرب.
ظهور آلاف المقاتلين الغربيين داخل صفوف داعش وهم يحملون جوازات سفر أجنبية، لا تتطلب أي تأشيرات لدخول دول أوروبا أو الولايات المتحدة وكندا واستراليا، حين يرغب أصحابها في العودة مرة أخرى إلى بلدانهم الأصلية، يعكس مجموعة من المتغيرات الجديدة.
وحسب خبراء أمنيين، فإن البعض يرى أن هناك تزايدا في الفجوة الاجتماعية- الثقافية بين أجيال تنظيم القاعدة وداعش في حين يعزو البعض الآخر أن تزايد الإغراءات والامتيازات من قبل داعش للشباب في العالم، واستخدام استراتيجية متقدمة وجاذبة في تجنيد هؤلاء الشباب عبر الانترنت والوعود البراقة بالحياة الرغدة داخل دولة الخلافة هو السبب في استمالتهم للتنظيم.
ووفقا لتقرير حديث بموقع «فرنت لاين»، فإنه وعلى الرغم من صعوبة تحديد أرقام دقيقة والتحقق منها، فإن عدد المقاتلين الغربيين الذين يحاربون ضمن صفوف داعش في العراق وسوريا قد تزايد بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.
ووفقا لتقرير صادر في يونيو الماضي ذكرت وكالة الاستخبارات الأمريكية أنه تم رصد 12 ألف مقاتل أجنبي في صفوف داعش ينتمون إلى 81 بلدا على الأقل، معظمهم موجودون في سوريا، منهم نحو 2.500 من دول غربية من بينها الولايات المتحدة واستراليا وبلجيكا وكندا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، وهكذا أصبحت منطقة الشرق الأوسط حاضنة لجيل جديد من الإرهابيين المعولمين.
التهديد المحتمل لهؤلاء المقاتلين هو مثار النقاش بين الخبراء الأمنيين في الغرب اليوم لا سيما وأن الخطر المباشر كما جاء في التقرير سيكون من نصيب الولايات المتحدة والأهداف الغربية المختلفة.
وعلى عكس استراتيجية تنظيم القاعدة التي رأت أن مهاجمة الولايات المتحدة هي الهدف الأساسي باعتبارها المفتاح لإقامة دولة الخلافة الإسلامية على الأرض، بدأت داعش استراتيجية مغايرة لتحقيق نفس الهدف وهي إلغاء الحدود بين العراق وسوريا وتثبيت الدولة الافتراضية الخاصة بها أولا التي تمتد لآلاف الأميال في الشرق الأوسط.
اللافت للنظر أن المقاتلين الأجانب في صفوف «داعش» قد تورطوا بالفعل في أعمال إرهابية عديدة، وفي مايو الماضي على سبيل المثال فجر انتحاري أمريكي من ولاية فلوريدا 16 طنا من المتفجرات في مطعم في سوريا، وعبر شريط فيديو نشر بعد وفاته قال «نحن قادمون إليكم، تذكروا كلماتي هذه»! وفي نفس الشهر لقي مقاتلان أوروبيان من داعش حتفهما، أحدهما فرنسي والآخر من الدنمارك، في هجوم انتحاري مزدوج بالعراق.