»راجعنا بكرة« مفردة ملّ منها مراجعو الدوائر الحكومية في جميع مناطق المملكة، في الوقت التي تظل معاملاتهم حبيسة الأدراج لأيام بسبب مزاجية موظف مشغول بأشغاله الخاصة، ومغادرا مكتبه لصلاة الظهر، ويعود بعدها بساعة أو لا يعود أصلا، منيبا زميله عنه في الرد على المراجعين بـ»راجعنا بكرة»، أو «الأسبوع الجاي».
هذه المفردة الضبابية رفضها ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز بشدة، خلال تدشينه حفل جائزة الإنجاز للتعاملات الالكترونية الحكومية في دورتها الثالثة التي نظمتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، منتصف الشهر الماضي، والحال نفسه حتى مع التكنولوجيا التي من المنتظر اكتمالها في «الحكومة الالكترونية»، ولكن الدقة لدى الأمير عززها بتغيير كلمة «مراجع» إلى «مستفيد»، أيام توليه إمارة منطقة المدينة المنورة، حتى لا يتبع الظرف المظروف، ويتبلد حس المواطن في أنه يلزم عليه المراجعة مرارا وتكرارا.
الأمير مقرن وهو المولع بمتابعة الفلك والطيران، أخذ من هاتين الهوايتين دقة الوقت، فلا مجال للتأخير في الأولى، أو البطئ في الثانية، وربما جاء رفضه للعبارة لعلمه أن هناك المئات من معاملات المراجعين أو المستفيدين حبيسة الأدراج، وبعضها مآله الضياع، ومن يحاسب كاتب عدل مثلا تبقى عنده معاملة تعديل «أطوال وأبعاد» لمنزل أو مزرعة 4 سنوات، والضحية هو المواطن الذي يبقى منتظرا طوال هذه الفترة مع «بيروقراطية معقدة».
الأمير مقرن قال إن وضع الخدمات الالكترونية في الوزارات وفروعها حق من حقوق المستفيد، مؤكدا «أن هذه الأيام ليس فيها بكرة، اجلس في بيتك وخلص شغلك».