باعدت بينهم الأيام والسنوات، بعد أن شغلهم صخب الحياة، لكنهم حرصوا على أن يكون هناك لقاء سنوي يجمعهم بعد أن حمل أكثرهم معه (عصاة) يتوكأ عليها، فتتلاقى في هذا اليوم الذكريات القديمة من جديد، ويستعيد الحضور أيام الطفولة، يسافرون إلى الماضي، يتذكرون المكان الذي تطايرت منه الذكريات الجميلة، مشاهد كثيرة يتذكرونها في الحي والمدرسة، يرتبطون بها ارتباطا وثيقا خاصة وأنها ساهمت في تشكيل شخصياتهم.
أهالي ذلك الحي التاريخي المحاذي للمسجد الحرام، ذي الأمجاد العريقة (أجياد) الذين استوطنوه سنين طويلة ومنهم من ما زال باقيا فيه، وجدوا فرصة اللقاء من جديد من خلال احتفال ينظمونه بشكل سنوي بدأت فكرته منذ ثلاثة أعوام، يغلب عليه الطابع والفلكلور المكي، بدءا من المجس الحجازي، مرورا بالمزمار، إضافة إلى الصهبة التي اشتهرت عديد من العائلات في الحي بأدائها، وهي عبارة عن موشحات أندلسية وفن من الفنون الغنائية بالحجاز.
- اللقاء يعكس مدى التعاضد فيما بين أبناء الحي، وأتمنى من جميع أبناء أحياء مكة السير على هذا النهج وتنظيم اللقاءات المستمرة كونه يزيد التواصل أكثر فيما بينهم، ويعيد الذكريات الجميلة التي لا تندثر أبدا، وهذا الحفل جعلني أرى أناسا لم التق بهم منذ 40 عاما، وأشكر القائمين على تنظيم هذا اللقاء وأتمنى أن يستمر دون انقطاع.
طاهر بغدادي - عمدة الحي سابقا
- هذا الحفل ينظم في صفر من كل عام ، واللجنة المنظمة مكونة من سامي قاسم وعبدالأحد رحيم ومحمد ناجي الشهير بـ(حمودي) ومحمد كعبوب وعبدالباسط مقديشو وهو المسؤول عن جمع أرقام السكان، حيث تكون طريقة التواصل الاتصال أو عن طريق (الواتس اب)، وبعد أن عرف سكان الحي بأهميته أصبح يتجاوزالـ400 شخص.
محمد ناجي
- من مدة زاد عدد الحضور حتى أصبح يتجاوز 600 شخص، أتوا من كافة المناطق وهذه فرصة جيدة، وقد تغيرت أجياد المصافي في الشكل وما نراه اليوم هو دليل على تواصلهم على الرغم من أنهم انتقلوا إلى أحياء أخرى إلا أنهم أثبتوا من خلال هذا الحضور الكبير أن قلوبهم ما زالت متعلقة ببعضهم، وأن العشرة القديمة ما زالت حاضرة في قلب كل واحد منهم.
عبدالرحمن عثمان
- إنها أحلى الذكريات وأجملها، وجزى الله كل خير من رتب مراسم هذا الحفل الكبير، وأنا سعيد جدا بهذا الجمع الذي أعاد الذكريات الجميلة، كنا في السابق يد واحدة الكبير يعلم الصغير والصغير يقدر الكبير، ونحن أخوان متحابون في الله، ولكن شاءت الأقدار أن نفترق ولكن لا بد من التواصل أكثر فأكثر.
عبدالعزيز بغدادي
- فكرة اللقاء جميلة ومتميزة، وأنا سعيد به حيث جمعني برفقاء الدرب القدامى الذين أحمل لهم مشاعر كبيرة بدأت منذ أن كنا نلعب ونحن صغار، ونتمنى أن يعتاد أبناؤنا على هذه العادة، وأن ينظم حفل للأطفال حتى تبقى حبال الود والوصال ممتدة من الآباء للأبناء، وعلينا أن نقوم بحفظ تاريخ وعراقة مكة المكرمة حتى لا ينسى.
حبيب الله بخاري
- أتمنى العودة إلى ذلك الحي الذي شهد جميع فترات حياتنا ولا يمكن نسيان ذلك، الذكريات الجميلة في الحي تحضر الآن بلقاء الأحباب والأصدقاء وقبل كل ذلك الجيران الذين لم يكونوا جيرانا فقط بل كنا نتعامل مع بعضنا على أننا أسرة واحدة، ونحن سعداء بهذه اللقاءات التي تعيد لنا الوصال من جديد.
محمد الشهراني

