وضعت داعش يدها على حقول نفط متفرقة في العراق وسوريا تصل طاقتها الإنتاجية نحو 140 ألف برميل يومياً.
هذا رقم متواضع يمكن التعبير عنه بأنه نقطة في بحر إذا ما علمنا أن حجم الإنتاج العالمي هو 90 مليون برميل يومياً.
ولا تستطيع أن تنتج داعش كامل هذه الكمية يوميا من الحقول إلا أن ما يتم إنتاجه منها يوفر للدولة الإسلامية إيرادات تصل قيمتها بين 2 إلى 3 ملايين دولار يوميا (7.5 ـ 11.
25 مليون ريال) أي ما يعادل 225 إلى 337 مليون ريال شهريا.
وهذا رقم كبير بالنسبة إلى مجموعة لا تستطيع أن تبيع النفط سوى عن طريق السوق السوداء.
وأوضحت وكالة الطاقة الدولية في تقرير صدر الثلاثاء الماضي أن تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش سيطر مؤخراً على حقلين في ولاية نينوى وهما البطمة وعين زلاح ليضيفهما إلى الحقول الستة التي يسيطر عليها منذ منتصف يوليو الماضي ومن بينها حقل عجيل والبلد، وبذلك أصبح للدولة الإسلامية 8 حقول في العراق حالياً تصل طاقتها الإنتاجية إلى 80 ألف برميل يومياً.
وفي الجهة المقابلة من الحدود العراقية، تسيطر داعش على عدد من الحقول النفطية في سوريا تصل طاقتها الإنتاجية إلى 60 ألف برميل يومياً، بحسب تقديرات للمرصد السوري لحقوق الإنسان نشرها المعهد الملكي للعلاقات الدولية في لندن والمعروف باسم «تشاثم هاوس».
وبمجموع الحقول في الدولتين يصبح لدى داعش طاقة إنتاجية قدرها 140 ألف برميل يومياً وهي تعادل ثلاثة أرباع الإنتاج اليومي لدولة البحرين أو أقل بقليل من ربع إنتاج دولة قطر اليومي من النفط الخام.
وامتلاك الحقول أمر، والإنتاج منها أمر آخر، فعملية الإنتاج ليست أمراً سهلاً كما أن غالبية الحقول التي تسيطر عليها داعش هي حقول قديمة وناضجة مما يعني أنها تحتاج لعمليات إنتاج معقدة وحقن المكامن بالماء باستمرار لدفع النفط للصعود إلى الأعلى.
فعلى سبيل المثال تبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل «العمر» في سوريا 75 ألف برميل يومياً ولكن طريقة الإنتاج البدائية والمتواضعة لم تمكن داعش من إنتاج كمية أكثر من 20 ألف برميل يومياً، كما أوضحت وحدة الاستخبارات الاقتصادية وهي جهة بحثية تابعة لمجلة الايكونوميست.
ووردت أنباء عن أن داعش فرضت على العديد من مهندسي البترول وعمال الحفر في الحقول التي تمت السيطرة عليها في العراق البقاء على رأس العمل ومواصلة الإنتاج منها.
وتباينت التقديرات حول حجم الكمية الفعلية التي تنتجها داعش يومياً.
ففي العراق قد يبلغ إنتاج داعش نحو 30 ألف برميل يومياً من إجمالي الطاقة البالغة 80 ألف برميل بحسب ما أوضحته شركة استشارات الطاقة «اينرجي اسبكتس» الأسبوع الماضي، أما في سوريا فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يتوقع أن يتم إنتاج 20 ألف برميل يومياً.
من يشتري نفط داعش؟
بافتراض أن داعش تمكنت من إنتاج كل هذه الكميات من النفط، يبقى السؤالان المهمان هما، من يشتري هذا النفط وكيف؟ وبأي سعر تبيعه داعش لزبائنها؟السؤال الأول تجيب عليه الباحثة فاليري مارسيل من تشاثم هاوس في تقرير نشرته منتصف يوليو الماضي تقول فيه إن داعش تبيع نفطها من خلال مافيا ووسطاء في السوق السوداء ينقلونه من سوريا إلى المصافي في كردستان وتركيا وإيران.
وتضيف مارسيل أن نفط داعش من العراق يتم بيعه عن طريق وسطاء في سوريا، كما أن داعش نفسها تقوم بتكرير بعض النفط في مصافي بدائية وصغيرة لتبيعه بعد ذلك في صورة منتجات ومواد مكررة.
وتستخدم داعش بعض هذه المواد المكررة كوقود لعرباتها العسكرية ولشن عملياتها.
وعن كيفية نقل النفط فتقول بعض التقارير إن داعش تقوم بنقل النفط إلى تركيا عن طريق أنابيب ضخمة من البلاستيك إلى جانب الشاحنات التي تنقله لمسافات أبعد.
أما السؤال الآخر وهو بأي سعر تبيع داعش النفط فتشير التقارير والمصادر المختلفة أنها تبيعه بسعر أقل بكثير من الأسعار الدولية والتي تبلغ نحو 102 دولار لبرميل نفط برنت.
وتقول مارسيل من تشاثم هاوس إن داعش تبيع النفط لمن يريدون تحميله على أراضيها بأسعار بين 10 إلى 22 دولاراً للبرميل، ولكن السعر يرتفع إذا ما تمكنت من بيعه داخل تركيا مباشرة.
ووضعت مارسيل تقديرات أخرى في تقريرها نقلاً عن مصادر مختلفة.
فطبقاً لإحدى الصحف التركية تبلغ قيمة الشاحنة الواحدة من نفط داعش ما بين 10 إلى 14 ألف دولار وهو ما يجعل قيمة البرميل الواحد عند 62 دولاراً.
وذكرت مارسيل تقديرات أخرى لتقرير استقصائي نشره موقع «تقرير النفط العراقي» يقول فيه إن داعش تنتج 20 ألف برميل يومياً من النفط من حقل عجيل العراقي وتبيع البرميل الواحد بسعر 55 دولاراً ما يعني أن دخلها من مبيعات هذا الحقل لوحده تصل إلى 1.1 مليون دولار.
وتتخوف مارسيل من زيادة نمو حجم مبيعات نفط داعش في السوق السوداء الأمر الذي سيجعلها سوقاً قوية في ظل غياب الأمن في المنطقة.
وأصدر مجلس الأمن قراراً أمس الأول بقطع التمويل عن داعش مما يعني تضييق الخناق على الأموال التي تذهب لها من التبرعات وهو ما قد يجعل التنظيم يتجه لتكثيف عمليات بيع النفط في السوق السوداء.

