شخص عدد من المثقفين أزمة الشباب في الوقت الراهن، بتعرض انتماء المجتمع للرمز الديني في حالة من الاختبار وضعته على المحك، في مقابل جاذبية رموز بديلة لا تمثل التيار الديني إما تكون زائفة، أو حقيقية.
وأكدوا على أن النموذج الديني يبقى الأعلى سطوة على العقل الجمعي، انطلاقا من أسبقيته للحضور ورسوخ رموزه، وخصوصية هيمنتهم على العقول، ما قد يفسر الحالة الراهنة التي تقود بعض الشباب إلى هذا الاتجاه أو ذاك.

 

 

  • "سطوة الرمز الديني أوسع وأعمق من تأثير أي رمز ثقافي عام، فهو يتمتع بحالة من التغلغل في العقل تمتد منذ مرحلة الطفولة للأفراد، تميل ثقافة المجتمع إلى اعتباره مرتكز رئيسي لهويته، وبالتالي لا يلتفت الشاب إلى الثقافة المختلفة، إﻻ بعد معرفة القراءة والكتابة، ويصل إلى مرحلة البحث خارج الإطار الثقافي الديني، وحتى يعيش اﻹنسان متوازنا يصبح بحاجة إلى دين كمرجع روحي ونفسي وإلى ثقافة عامة تعاصر الزمن المعاش، ونادرا ما يرفض الشباب سطوة عالم الدين، إلا إذا تحول الرمز الديني إلى مرجع لكل شيء، ما يفجر الأزمة التي تدفع الشباب للبحث عن بديل أكثر إغراء".

عيد الناصر

 

  • "لا أرى أن انتقال الشاب من هيمنة عالم الدين إلى هيمنة المثقف، سوى انتقالا موقتا، إن حدث، تفرضه أدوات بعض الرموز الدينية التي أصبحت تحيط بهم حالات من التناقض، ما أوقع بعض الشباب في منطقة مربكة مختنقة، فيما هو في أمس الحاجة لأفق من الحرية يتنازل فيها عن أي قيد يحيط به، وما يجب أن نؤمن به هو أن أدوات علماء الدين، رغم قدمها فإنها ضاربة في عمق العاطفة، ويمكننا القول إن المرحلة الراهنة، أصبح فيها المثقف، يمثل قوة جاذبة منافسة لهيمنة عالم الدين، إلى حد ما، عليه أن يثبت أنه جدير بثقتهم، وأن لا يتجاوزوا سقف توجهات الشباب، وحرياتهم".

علي القاسمي

 

  • "أعتقد أن الهيمنة الفكرية لا تخص سوى حالات شبابية مهمومة بمثالية النموذج أو «الرمز»، وهي حالة تبقى إيجابية ما لم تتحول إلى أداة من أدوات تغييب الوعي، ولا تختص في الوقت ذاته بالتعلق المتشكل ببواعث دينية، بل هي حالة قد نجدها في جمهور كرة القدم والغناء والتمثيل، وقد تجدها أيضا في بعض حالات الترميز الواهمة لبعض النخب الثقافية، إطلاق الألقاب المبالغة لوصف بعض الشخصيات تحولها إلى قدرات خارقة عند بعض مدعي الثقافة. ومع ذلك، فإنني أرى أن للإشكال وجها آخر أشد خطورة، وهو حينما يقع المثقف، شيخا أو مفكرا أو مبدعا، في فخ الافتتان بهذا الثناء، فيصدقه أو يتماهى معه بخدر لذيذ، ويبدأ في رسم شخصيته وفق إطار أكبر منها بكثير، ويتحول إلى فرعون صغير لا يريد أن يرى الآخرون إلا ما يرى، وأجزم أن لدينا من انزلق بوعي أو غير وعي نحو هذه الهاوية قديما وحديثا".

عبدالله حامد