أوضح إمام وخطيب المسجد النبوي الدكتور علي الحذيفي أن النفاق مرض خطير وشر كبير، مشيرا إلى أنه من أعظم الأمراض فإذا استولى على القلوب أماتها، فهو داء عضال وقتال لا يبتلى به إلا المسلم، بخلاف الكافر الذي لا يمكن أن يوصف بالنفاق لأنه مجاهر بكفره.
حذر في خطبته من الانزلاق في مسالك المنافقين، والانقياد لأهوائهم وشبهاتهم، مبينا أن الكفر مشتمل على أنواع النفاق كله، وأن من نجى من النفاق فقد نجى من شرور الدنيا وعذاب الآخرة ومن وقع في شرك النفاق خسر الدنيا والآخرة مستشهدا بقول الله تعالى عن المنافقين «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» كما أن حياة المنافق كالموت، إذ لو كان صحيح البدن فإنه مريض الروح، مستدلا بقول الله تعالى «في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون».
واعتبر النفاق نوعين، الأول منهما نفاق اعتقاد وهو مخرج من ملة الإسلام ويراد به اعتقاد المرء كل ما يضاد الإسلام جملة وتفصيلا أو يضاد بعض أحكام الإسلام التي يكفر من لم يؤمن بها ويلتزمها، وإن عمل بأركان الإسلام بجوارحه، لأن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان مبنيا على الإيمان، وأن نفاق الاعتقاد هو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، مضيفا أن المحققين من أهل العلم قد تتبعوا الأدلة من القرآن الكريم والحديث فوجدوا أن النفاق الاعتقادي هو بغض الرسول صلى الله عليه وسلم، وبغض ما جاء به وتكذيبه عليه السلام فمن أبغضه وكذبه وكره ما جاء به، فقد كفر ولو عمل بأركان الدين.
فصاحب النفاق الاعتقادي في الدرك الأسفل من النار سواء اجتمعت فيه هذه الأنواع كلها أو وقع في واحد منها إلا أن يتوب إلى الله.
أما النوع الثاني فيوضحه الحذيفي بقوله «النفاق العملي وهو عمل المرء بخصلة من خصال النفاق وهو مع ذلك يؤمن بالله واليوم الآخر ويحب الإسلام ويعمل بأركانه فهذا مرتكب للمعصية ولا تكفره» مؤكدا أن صاحب النفاق العملي إذا لم يتب إلى الله ويكف عن خصاله قد تقوده إلى النفاق الاعتقادي وهو المؤدي إلى عذاب الله عز وجل في الدار الآخرة.
الحذيفي يحذر من الانزلاق في مسالك المنافقين
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
