دعني أنقلكم إلى بعدي، البعد الخامس، حيث أستطيع أن أصنع وأغير أي شيء لأنه مجرد مكان في مخيلتي، فدعنا نتخيل بلدا لا يوجد فيه أجنبي واحد! أول منظر أراه هي الشوارع الممتلئة بالقاذورات والمناديل وعلب المشروبات لعدم وجود عمالة كافية لتنظيفها، ولا شعب واع يرمي المخلفات في مكانها، طوابير تمتد إلى عدة كيلو مترات عند الأطباء لعدم وجود غيرهم، نصف الأطفال غير متعلمين لعدم وجود معلمين في المدارس، الطرق خاوية لأنه لا يوجد من يقود السيارات ويوصل البضائع، مضاربات من يحصل على السباك أولا ومن يرشو الكهربائي.
نصف الهواتف معطلة لأنه لا يوجد فنيون كافون لإصلاحها، ربع البيوت ليس لديهم كهرباء لقلة عدد الفنيين، الجامعات خاوية لعدم وجود مدرسين كافين ولا طلاب بسبب أزمة المدارس، إعلانات في الشوارع والجرائد وقنوات التلفاز عن وظائف في جميع المجالات بداية من الكهرباء وانتهاء بالمدارس، سرقات في البنوك والمصارف لعدم وجود أفراد أمن مدربين أو متعلمين.
أفراد الشرطة مشغولون بأعمال الشغب في المدارس وعند الأطباء وعند محلات الكهرباء والسباكة، شح كبير في المطاعم لعدم وجود طباخين ومقدمين، البقالات محدودة جدا وعليها زحام لا يصدق، فيكون المشوار من المنزل للبقالة دون زحام ولكن في كل مكان طوابير انتظار بمئات الأمتار حتى يشتري القليل من الطعام.
لا يوجد شخص بلا وظيفة أو عمل، ولكن الحياة لا تطاق بسبب الزحام، الواسطات لأجل تشغيل الهاتف والكهرباء والماء، واسطات لأجل إدخال ابنك المدرسة، واسطات لأجل تطعيمه، واسطات لأجل أن تعالج نفسك وزوجتك وأبناءك. والبعثات للجميع، لا يوجد شخص متخرج من الثانوية إلا ويجد لنفسه مقعدا في البعثة، الكل يريد الخروج والبحث عن مكان للعيش أفضل من هذا المكان الذي تنتظر فيه ٤ إلى ٥ ساعات حتى تصل للكاشير في البقالة، الكل يبحث عن مخرج من الروائح الكريهة في الشوارع، والكل يبحث عن مكان فيه كهرباء وماء دون عناء، وعندما نعود إلى بعدنا نقول: الحمد لله على نعمة الأجانب! فعلا الحمد لله على النعمة التي نعيشها.
والعنصرية بأي شكل من الأشكال نتنة، سواء كانت بين السعوديين والأجانب أو بين الحجازي والنجدي، أو حتى بين الأبيض والأسود، كلها عنصرية وكلها منتنة كما وصفها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فالحمد لله على النعمة.
وظائف للأجانب فقط
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
