تدور في فلك حياة كل إنسان أسماء للبشر تسكن الذاكرة معلنة عبورهم في مراحل حياتنا، ليشكلوا جزءا كبيرا من أوقاتنا ويقاسمونا دقائقها.
فبعض الأسماء تعيش كل أوقاتنا لنعيش معهم وتشرق أيامنا بهم، ولا نحيا إلا بهم، وأسماء أخرى تعيش في كل حياتنا فتزف البهجة بين ثناياها وتنعش أيامنا بالأمل وتمطرها بالتفاؤل، وأسماء موجودة في حياتنا لتحب لنا الخير وتدعو لنا في ظهر الغيب.
وأسماء تجلب لنا التعاسة عند ذكرها فلقد هشمت القلب بكثرة الأذى، وأحرقت الروح من سوء أفعالها وشرها، وأسماء عرفنا معها معنى العطف والمحبة بصدق، وأخرى أرتنا كيف يكون الكره وما هو معنى القسوة، وأسماء شاركتنا أفراحنا وهمومنا وعاشت الإخلاص بكل صوره، وأخرى ذبلت من البعد والهجر حروف أسمائهم مع الأيام.
وأسماء تجبرنا الأقدار أن تشاركنا حياتنا، وأخرى نتمنى قربها والعيش معها، وأسماء تسكن الوجدان فنبذل كل ما بوسعنا لترضى، وهي تهجرنا ولا تأبه بصدق إحساسنا، ولا تعي لغة المشاعر المخلصة.
وأسماء عرفنا معها أن الصداقة كذبة، وأخرى كانت لنا كل الأصدقاء، وأسماء يجمعنا بها القدر لنشترك بالمكان أو الزمان والموقف والضحكة أو حتى الأحزان، وأسماء عند ذكرها توقظ ما في النفس من ألم، وأخرى نذكرها عندما نشتاق للابتسامة، وأسماء تعلمنا معها الخذلان فكسرت خواطرنا بلا إحساس، وأخرى فاجأتنا باحتوائها لنا، وأسماء كفرت بمعاني الإنسانية فنزعت من حقوقنا التقدير والاحترام، وأخرى كانت لنا نموذجا لأخلاق الإنسانية.
هي كلها أسماء تشكل نفسها للملأ بأفعالها قبل حروفها.