كان المخرج الوحيد لحكومة الأسد إيجاد مبرر لقصف المدن السورية وضواحيها، حيث خلق النظام السوري في بداية الأمر بعض الفرق المتلبسة بالدين والتي انتشرت في أرجاء البلاد، وتمت تغطيتها إعلامياً من خلال النظام السوري لإثبات أن ما يجري في سوريا ليس بثورة شعب وإنما حرب على جماعات إسلامية إرهابية، وصدّق هذه الكذبة ثلة من رجال الإعلام الديني في الخليج بل والبلاد العربية الأخرى، والذين بدورهم أعلنوا النفرة للجهاد في بلاد الشام عن جهل وعدم إدراك كما هي عادتهم، واختلط الحابل بالنابل، وتعددت الفرق الثورية الدينية، ولكن هذا التشتت وهذه الانشطارات لم يكن يتوقعها النظام السوري، فقرر أن يستقل بنظام إسلامي إرهابي يمثّل له الغطاء الشرعي والقانوني لدك المدن والشعب بحجة القضاء على الخلايا الإرهابية، ومن جهة أخرى توجيه الخلايا الإرهابية لقتل الشعب تحت أعذار لا يقبلها عقل ولا دين لبث الرعب بين الناس حتى يؤمن الشعب أو غالبيته ببقاء نظام الأسد حاميا للديار السورية من الجماعات الإرهابية.
الجماعة الإرهابية الأقوى التي صنعها نظام الأسد هي داعش، فبعد أن قدم النظام أكثر من جماعة إرهابية وأكثر من نموذج لم يفلح، قرر أن يدعم داعش ويمدها بالسلاح والمال لمساندته في بقائه، وهذه الجماعة الإرهابية التي ادعت إنشاء دولة العراق والشام وتعيين خليفة للمسلمين يأمر بالقتل وينهى عن قتال الأسد، ساندها إعلام يعمل في جميع مناطق تواجدها لتغطية أحداث نحر المسلمين وتطبيق الحدود بكل إجرام لا سيما تنفيذ هذه الجرائم على الجهلة من السعوديين الذين هبوا للجهاد امتثالا وطاعة لبعض مشايخ الدين المنظرين، وهذا النشر الإعلامي لقتل السعوديين رسالة من النظام السوري للسعودية وبعض دول الخليج.
داعش اليوم تغلغلت في الشام والعراق، ولها أذناب في دول الإقليم، وهذه الجماعة تكبر يوماً بعد يوم، وسيصل بهم الحال إلى أن يصدقوا الكذبة التي كبروا من أجلها، وسيصبح لهم قيادات في كل مكان تماما كجماعة الإخوان التي كانت جماعة سياسية عند إنشائها لا علاقة لها بالدين وتفرعت في كل الدول العربية إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم.
جماعة داعش الإرهابية لا علاقة لها بالدين الإسلامي أو أي دين سماوي، فتصرفات أفرادها وقادتها لا يدل على أي صفة من صفات الأديان السماوية، وهذا دليل قوي على أنها جماعة سياسية أنشئت من أجل تحقيق مصالح البعض، ولو كانت جماعة دينية إسلامية لحررت فلسطين من بطش المحتل الصهيوني.
كثير من أبناء هذا الوطن ومن شبابه تم التغرير بهم للجهاد في معركة لا علاقة لها بنصرة الدين أو إعلاء كلمته، والكثير ممن ذهبوا إلى أرض المعركة واكتشافهم الحقيقة يريدون الرجوع إلى أوطانهم ولكنهم للأسف لا يستطيعون لأنه تم بيعهم للجماعات الإرهابية بآلاف الدولارات، فالسعودي مطلوب من قبل هذه الجماعات لتكتمل الحبكة والسيناريو السياسي.
كل ما أتمناه أن لا يتغلغل هذا النظام الإجرامي الدموي داخل مجتمعاتنا، مع العلم أن له بعض الأذناب، ولكننا نرجو الله أن يحمينا من هذا الفكر الضال ومن أهدافه.
داعش صناعة الأسد
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
