كان العالم على موعد مع كلمة لخادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، تلك الكلمة التي أعاد في ثناياها تأصيل وتأكيد المنهج السعودي المعتدل، المستمد من الكتاب والسنة، مشنعا على كل فكرة متطرفة تنحو لليمين أو اليسار، نابذة الوسطية كمبدأ يستوطن العقلاء من الناس خواصهم وعوامهم.
إن منطقتنا العربية تعوم فوق مستنقعات آسنة من الأفكار المتطرفة، أفرزت وما زالت السواد الأعظم من الإرهاب بكل تجلياته المأساوية واللاإنسانية، وجميعها تستمد أفكارها وأدبيات خطاباتها من شذوذ الأقوال لأشخاص أبعد ما يكونون عن العلم والدين والحكمة.
كلمة خادم الحرمين جاءت والعالم يصادر ويتناسى كل المفاهيم الإنسانية العظيمة التي شرعها الإسلام لتكون شريعته ومفاهيمه وسلوكيات أفراده، بسبب تصرفات فئام من الناس يرون في العنف والتطرف وسيلتهم للتمكن والسيطرة والبقاء، ولم تقف كلمة خادم الحرمين عند هذا المثال من الإرهاب بل تعدته لتشمل إرهاب الدول التي سحقت المستضعفين ومارست بحقهم أبشع صور القتل والتشريد والتدمير، وللأسف فإن العالم المتحضر وعبر حراكاته الإعلامية وشعاراته الأخلاقية البراقة ما زال يغض الطرف عن هكذا ممارسات، بل إنه في أحيان كثيرة ومن خلال سكوته يسبغ عليها شيئا من الرضى، والذي يفضي إلى شرعية تخول القتلة سفك دماء الأبرياء، وما جرى في غزة ويجري في سوريا شاهد ذلك ودليله.
إن ما نعيشه من أمن وأمان واستقرار في وسط هذا العالم الذي يموج بالفتن والقلاقل، يفرض علينا أن نكون أكثر حذرا ووعيا بما يحاك ضدنا، وأن نعلم أن المفاهيم الإسلامية الصحيحة هي التي كانت وما زالت السياج الذي احتوانا وحمانا بعد الله، فحري بنا أن نحافظ على هذه المفاهيم وأن تشاع بين الناس وأن نعلم أننا مستهدفون ومرصودون من أعداء كثر، يسوؤهم هذا الرخاء الذي نعيشه.
كلمة خادم الحرمين الشريفين، كانت بمثابة خارطة الطريق الإنسانية للعالم أجمع، فيها شجب الإرهاب وكرر رفضه لكل صوره وأشكاله، ووضح موقف المملكة الثابت منه، وعتب على العالم عدم مسايرته للمملكة في حربها على هذه الظاهرة التي حذر من تبعاتها على المنطقة والعالم أجمع.
حفظ الله البلاد والعباد وأدام علينا نعم الأمن والرخاء.