ذكر أحد أعضاء لجنة التنظيم بملتقى الشعر الخليجي الأول الذي يقام بمدينة الطائف حاليا أن الملتقى وجه الدعوات إلى بعض الشاعرات والشعراء المعروفين للمشاركة في الملتقى ولم يستجيبوا. وفي ظني أنكم تعلمون بالأسماء الشعرية المتكررة التي تدعى في الغالب، في كل مهرجان شعري في بلادنا. وعلى أنني لست مع دعوة الأسماء الشعرية المعروفة دائما بل إنني مع الدعوة إلى معرفة الشعر الجيد والشاعر تالياً إلا أنني لن أغفل التساؤل حول: هل الشعر السعودي حكر على تلك الأسماء التي تلمع في رأسي الآن، ولا ألمح بأنها التي تكتب قصيدة التفعيلة أو القصيدة العمودية، فتلك الشلليية في تصنيف الشعر سيطرت على مهرجاناتنا وبدت ظاهرة قاتلة شعريا.
وباعتباري إحدى الشاعرات السعوديات فاسمحوا لي أن أؤكد لكم أنه عادة يشم في تلك المناسبات نفس عنصري أو متطرف، وأعني بهذا إما أن يكون المدعو من المناطق المحيطة بالمدينة التي يقام فيها الحدث الثقافي أو من شعراء النفس العمودي أو التفعيلي وشاعراته.
وهو مما يؤسف له، ففي حين تتقدم بحداثة لا متناهية القصيدة السعودية الشابة، يتأخر تجاوب ملتقياتنا الشعرية ومواكبتها ومدى استيعابها لتطور الشعر وتتهالك بمدى تباطئها في الترسيخ للنمطي من الشعر على حساب الحداثي منه سواء في قصيدة النثر أو في غيرها.
هذا الانقسام الغريب والتراجع الذي يحدث في مهرجانات الشعر السعودية أو الخليجية المقامة في السعودية في تنكره المتواصل للقصيدة الحديثة ونماذجها تنكر لقصيدة الشباب وجيلها ككل.
أعتقد أن السبب وراء ذلك الأمر يعود إلى أن بعض المنظمين في الغالب لا يفقهون بحركة الشعر ولا يولون جيل الشعر من الشباب حقه من الاحتفاء. مكتفين بالتعرف إلى الشعر من خلال المناهج التعليمية فحسب.
لا بد من إعادة الاعتبار للمهرجانات الشعرية السعودية التي أضحت قبلة للخليجي بل للعربي ككل في مدى تطور أدواتها وثبات هويتها وابتكاراتها سواء للمتخيل أو للمعنى.