مما لا شك فيه أن بناء الدولة وتحقيق الاستقرار فيها يقاس بمدى فاعلية أجهزتها الحكومية ونجاحها في القيام بوظائفها، وبطبيعة الحال فإن هذه الأجهزة لن تقوم بدورها ولن تحقق رسالتها ما لم يتولى الأمر فيها قوي أمين، ومما لا شك فيه أن العوائق كثيرة، والمصاعب جمة، والأخطاء واردة فهي من طبيعة الحياة، ومن طبيعة البشر، إلا أن من يعمل بصدق سيحقق الأفضل، وسيحصد النتائج، وسينعكس عمله على أرض الواقع حقيقة ماثلة للعيان، ولا شك أيضا في أن قيام تلك الأجهزة بواجباتها لا يعد تفضلا منها، بل هو في حقيقته قيام بالواجب، واستيعاب للهدف الذي أوجدت من أجله هذه الوزارة أو تلك.
ولتحقيق الغاية من وجود أي جهاز حكومي، فإن من المهم العمل على تغيير ثقافة العمل داخل الجهاز بما يتفق وطبيعة الدور وحقيقة المهمة، فالعمل لا يعني الحضور والانصراف، كما هي الثقافة الدراجة بين كثير من الموظفين، بل هو مسؤولية ملقاة على عاتق الموظف، وعليه القيام بها على أكمل وجه، وأن يكون هدف الموظف عند قدومه لعمله أن يتم العمل بالشكل الصحيح، وليس بالشكل المرضي للمسؤول، إلا أن هذه الثقافة لن تسود ما لم تكن انعكاسا لأداء وفكر وتوجه القيادة داخل الجهاز الحكومي.
والمتأمل في واقع وزارة التجارة والصناعة اليوم وما وصلت إليه من تقدم لا يملك إلا أن يتملكه العجب، ليس لأن الوزارة حديثة عهد وأنها أنجزت خلال وجودها القصير ما لم تنجزه أو تحققه غيرها من الوزارات التي أنشئت من عشرات السنين، بل لأن هذه الوزارة قيض الله لها من آمن بحقيقة دورها وأهمية رسالتها، فاستنهضها من سبات طويل كادت معه أن تنسى نفسها، وتنسى أنها وزارة تقوم برعاية نشاط حيوي ومهم، ومرتكز أساسي في بناء الدولة والموطن.
وأنا هنا لست بصدد الحديث عن إنجازات الوزارة وتعداد مناقبها، بل لبيان أهمية الفكر الإداري، ومن يقوم على تنفيذه ورعايته، فوزارة التجارة لم تقم بتغيير موظفيها، بل غيرت فيهم الفكر، وأوجدت البيئة العملية الصحيحة، وهي بقيادة معالي الوزير توفيق الربيعة استطاعت أن تؤسس لفكر إداري جديد في وزاراتنا ومصالحنا الحكومية المختلفة قوامه الإنجاز، ورسالته الأمانة، وهدفه خدمة الوطن ومصلحة مواطن، فتحقق بهذه المعادلة ما كنا نعتقد أنه من المستحيل أن يتحقق.
والحقيقة أن ما قدمه معالي الوزير توفيق الربيعة وفريق عمله، أمر يستحق الإشادة، ورسالة لكل مصلحة حكومية حول أهمية الفكر الإداري، وعن كيفية أن تكون الإدارة بالأهداف، وكيفية تحقيقها.
فشكرا لك معالي الوزير ولكل من يعمل للوطن ومن أجل الوطن.