عندما تكون الدولة في حالة حرب فإنها تحتاج إلى جميع الأدوات اللازمة للحماية ضد التمرد ومنع الأعمال التي تهدد أمنها. في ضوء هذا، فإن قانون حماية باكستان يرقى إلى إعلان حرب ضد المتمردين في البلد على مدى السنتين القادمتين. لكن الممثلين المنتخبين ذهبوا بعيدا لتلبية رغبات واحتياجات الوكالات الأمنية التي تحارب المتمردين. ورغم وضع بعض صمامات الأمان، إلا أن جوانب معينة تثير القلق.
الجانب الأول يتعلق بعبارة “الأجنبي العدو”. من الذي سيتأكد من تحديد هوية الأجنبي العدو؟ مع أنه قد يكون من السهل نسبيا تحديد وضع بعض الأجانب، وهم الذين تم تشجيعهم على الحضور إلى منطقة فاتا والأقاليم المجاورة لأفغانستان، بعضهم حصل على هويات وطنية باكستانية وتزوجوا وأنجبوا أطفالا في المنطقة، لكنهم كانوا دائما يعتبرون أنفسهم جزءا من حرب أيديولوجية، وهؤلاء يمثلون خطرا على السلطات الباكستانية. علاوة على ذلك، يجب وضع إجراءات عادلة لترحيل الأجانب الذين يعيشون بشكل غير قانوني في باكستان.
الجانب الثاني يتعلق بتعريف كلمة “متمرد” بشكل فضفاض على أنه الشخص الذي “يهدد أو يقوم أو يحاول القيام بعمل بشكل يؤذي أمن أو سيادة أو الدفاع عن باكستان”.
المقاربة الأكثر عقلانية هي في اتباع قانون مكافحة الإرهاب لعام 1997 والذي يسمح بتصنيف الإرهابيين والناشطين الطائفيين تحت الجدول الرابع للمراقبة والمتابعة. هذه ليست قوائم سرية وهي تضم على الغالب أعضاء منظمات إرهابية. منع الأشخاص بدلاً من المنظمات أكثر فعالية لأن المنظمات تتابع النشاط تحت هويات مختلفة بينما أن المتمردين المشتبه بهم يمكن توجيههم للحد من حركتهم من خلال إجراءات إدارية وقانونية.
الجانب الثالث يتعلق ببنود “إطلاق النار بهدف القتل” في قانون حماية باكستان. مع أن بعض ضباط الشرطة من أصحاب الرتب العالية يستطيعون إصدار أوامر لإطلاق النار كملاذ أخير، إلا أنه لا توجد قيود تحدد رتب الضباط في القوات المسلحة أو القوات المدنية الذين لهم حق إعطاء أوامر إطلاق النار. هذا الأمر يجب تداركه.
الجانب الأخير، والذي لا قيل أهمية عن الجوانب السابقة، يتعلق بتعديل جدول الاتهامات المحدد في قانون حماية باكستان. الحكومة الفيدرالية تعهدت بتصحيح أو إضافة أو تعديل أو حذف أي جريمة موجودة في الجدول المحدد في قانون حماية باكستان. لكن الجهات التنفيذية يجب أن لا تلقى التشجيع على التعدي على دور المشرعين لأن ذلك قد يساء استخدامه، خاصة إذا أخذنا في الحسبان التصدعات الطائفية والإثنية والسياسية والدينية في المشهد السياسي الباكستاني.
بدلاً من إعطاء الجيش وعوداً بإصدار قوانين إضافية على غرار قانون حماية باكستان، على رئيس الوزراء وفريقه أن يكرسوا المزيد من الوقت والجهد لوضع صمامات الأمان الضرورية حتى يمكن تحقيق التوازن بين الضرورات الأمنية وحرية الأفراد بشكل عام. وفي الوقت يُمنح فيه موظفو المؤسسات الحكومية المزيد من السلطات، هناك حاجة ماسة لرقابة برلمانية وقضائية على العمليات التي تقوم بها الوكالات الأمنية والاستخباراتية. على المدى البعيد، فإن حكم القانون، والحكم الجيد، والعدالة الاجتماعية – الاقتصادية هي التي سوف تهزم المتمردين.