جميل أن تتحرك القوى العالمية «إنسانيا» تجاه ما يحدث في العراق على أيدي التنظيم الإرهابي المسمى (الدولة الإسلامية)، الذي لا تمت أفعاله إلى دين أو حتى عرف إنساني أخلاقي فضلا عن أن تكون إسلامية.
تلك الأفعال التي قام بها إرهابيو (داعش) مع أقليات لا حول لها ولا قوة استدعت بالفعل تدخلا دوليا للجم هذا الاعتداء الهمجي على البشر المسالمين الآمنين في بيوتهم.
لكن غير الجميل أن ذلك التحرك الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لم يبدأ إلا حينما تعرضت مصالح أمريكا للخطر في أربيل، وهو ما صرح به الرئيس الأمريكي نفسه في معرض إعلانه عن توجيه ضربات جوية محدودة إلى (داعش) في منطقة أربيل، موضحا للأمريكيين أن السبب في اتخاذ قراره هو وجود مصالح ومواقع أمريكية في أربيل.
هنا يتأكد أن مقولة التحرك الإنساني لم تكن إلاّ شعارا براقاً يحاول المجتمع الدولي تجميل صورته من خلاله، وإلاّ فأين كانت إنسانية المجتمع الدولي حينما ظل المالكي يلقي بالبراميل المتفجرة على المحافظات السنية في العراق، وخاصة مدينة الفلوجة؟ ولماذا تتعامى القوى الدولية عن الإنسان السوري الذي يتعرض لأبشع صنوف العذاب والموت على يدي قوات بشار الأسد؟ ولماذا نامت أعين هذا المجتمع عن الدمار الهائل الذي أحدثته إسرائيل في غزة؟!
عندما تختل موازين الإنسانية الدولية إلى هذا الحد، يكون المجتمع الدولي نفسه قد خلق مبررات جديدة لنمو العنف والتطرف، ثم عليه بعد ذلك أن يجيش العالم كله لمحاربة الإرهاب الذي صنعه!
صحيح أن المصلحة هي التي تحرك العالم، ولكن أليس في خلق نوع من العدالة وحماية الإنسان أينما كان، سواء كان وراء ذلك مصالح مادية مباشرة أو غير مباشرة أو لم يكن، مصلحة عالمية كبرى تتمثل في وأد كل محاولة للتطرف بداعي غياب العدالة الدولية؟!
إن القضاء الحقيقي على الإرهاب يتطلب قبل عقد المؤتمرات وتجييش الجيوش أن يحقق المجتمع الدولي نوعا من التوازن في تعاملاته مع الأحداث العالمية، وأن يطال منظوره الإنساني الجميع، فلا يفرق بين إنسان سوريا وإنسان العراق وإنسان فلسطين، وإلاّ فإن العالم سيظل يدور في حلقة مفرغة: يقضي على الإرهاب في مكان ما، بينما يغذيه في مكان آخر!
"إنسانية" المجتمع الدولي وتغذية التطرف
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
