جيل بأكمله ليس بمقدورهم أن يعيشوا بطريقة أخرى أو أن يغيروا نمط الحياة والقيم السائدة من حولهم، هذه التي حولت البشر إلى بضاعة حقيرة لا قيمة لهم. حيث نظامنا الاجتماعي والمالي قائم على المال والربح، هذا النظام لم تؤسسه مجموعة من الأشرار، بل إننا جميعاً وجدنا أنفسنا فيه في غفلة من الزمن.
نموذج حياة استهلاكية لمجموعة بشر لا توجد لديهم أهداف كبيرة، ولا أحلام كبيرة، كسادهم العظيم هو حياتهم. وحربهم العظيمة هي حرب روحية من نوع خاص وهي أن يقاوموا في كل يوم ذلك الانحدار المريع إلى حضيض الطبقة الاجتماعية التي بدأت بلفظهم بقسوة.
لا شيء يُمنح في هذا النظام الاجتماعي ومن لا يملك الثمن لا يستطيع الحصول على أي شيء، لن تستطيع الحصول على مرافق صحية ما لم تدفع. وإذا كنت جائعا فعليك أن تدفع لتأكل. ستنام في الشارع إذا لم يكن لديك ثمن الغرفة أو المنزل. لا توجد ضمانات صحية إذا لم تكن في منظومة معينة وفي تلك التي فيها ضمانات عليك أن تدفع لشرائها. وإذا حملك سوء الحظ إلى أن تصاب بحادثة فإن المستشفى سيتجاهلك لتنزف إلى حين التأكد بأن لديك أوراقا تثبت بأنك ستدفع ثمن الجراحة. إذا لم يكن لديك مال أو شركة ضمان فلتنزف إلى الجحيم. الجميع من هذه الطبقة يتقبل هذا الأمر لأنه بالنسبة له أمر طبيعي، فمن ليس لديه القدرة على الدفع بمقدوره أن يموت بدون سلام.
على الجانب الآخر من الحياة عليك أن تأكل قليلا لأن نقودك قليلة، وألا تغادر مع أطفالك المنزل إذا لم يكن لديك ثمن تذكرة مدينة الألعاب. وإذا تذمر أطفالك حاول أن تشرح لهم أنك منشغل ببعض الأبحاث والقراءات عن كيف تصبح ثرياً في عشرة أيام.
يوميات إنسان الطبقة المتوسطة
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
