من لقطات الفيلم الوثائقي، الذي أصدرته قوات الأمن الداخلية بدولة الإمارات العربية شهدنا سيناريو قصة استخباراتية تكاد تكون تمثيلًا لدقة تفاصيلها، وتكاملها.
الكاميرات الرقمية، التي أصبحت قوة أمن العالم الحديث، لم تدع صغيرة ولا كبيرة إلا وحددتها بشكل دقيق بديع غني عن الشواهد والشهود.
تلك المرأة المنقبة، والتي لم تبدُ لي كامرأة عادية، بمشيتها، وطول قامتها، وعرض منكبيها، وقرب هيئتها للرجال الغلاظ.
فما يحدث في معسكرات الإرهاب أكثر خبثًا، فلا ينتخبون إلا مثل هذه النوعية من المجندات المسترجلات عديمات الضمير والرحمة، واللاتي يقمن بجرائم تقشعر لها الأبدان، بقلوب باردة نحتت من صخر، وبعزم وثبات لا يمتلكها إلا المحاربون الصناديد.
جريمة كادت أن تكون مما يسمى بالجريمة الكاملة، لولا غباء مسيري المنقبة ببقائها في الإمارات بعد الجريمة، ولو أنها رتبت للسفر مباشرة، لما كان من السهل على دوائر التحقيق الجنائي تتبعها، والقبض عليها، خصوصًا وأنها كانت ترتدي السواد من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، كدرع ديني أنثوي مزيف يغطي على هويتها.
نبارك للإخوة المبدعين في قوات أمن الإمارات، والذين أبدعوا في الإنجاز، ونفذوا عملية المداهمة بالورقة والدفتر والكتالوج.
ونتمنى أن يستمر وعيهم، وتعلمهم، وإبداعهم، ومسابقتهم للتقنية الحديثة، ولجميع حيل الأشرار، لحماية بلدهم من محبي الدماء والتفجير، والفتن.
كما نتمنى أن تستمر متابعة بقية خيوط القضية، ومعرفة نقاط الحقد، والمؤامرة، والضغط، والتي لن تكتفي بعمل كهذا، وستحاول مجددًا بطرق أكثر حيطة، وخبث حربائي متلون، فالإرهابيون لن يقفوا مكتوفي الأيدي طالما أنهم لم يصلوا بعد لمبتغاهم بالكامل، بسعيهم لجعل عالي بلدان الخليج واطيها، تحقيقًا لمخططات منظمات ظلامية، ودول عدوة يؤلمها أن ترى دول الخليج تتقدم في النهضة، وتهب لإنسانها مساحات من الرخاء والحرية، وتضمن لمن يقيم فيها أن يكون حرًا كريمًا مستغنيًا طالما أن يداه تعملان في مجالات الخير.
ونصيحتي لدول الخليج مجتمعة ألا تكتفي بالمتابعة، والانتظار، فالأمر قد بلغ مداه، والحاقدون في تزايد وتنوع، والإرهاب يجري بخطوات لاهثة لمسابقة أي إدارة أمن واستخبارات في مسارات التحدي والتحايل، والإتيان من ممرات قد لا يتنبه لها حتى الحريص!.
الغني دومًا محسود، والذكي محسود، والقادر محسود، والسابق محسود، وهذا طبع بشري يتمثل هنا بوضوح.
كما أن المشاركة الفعلية في المعتركات السياسية الدولية تُستكثر على الدول الصغيرة، ومن وراء ذلك يتكاثر الأعداء، الساعين بإرهابهم لإخماد أصوات الحق، وتنحيتها من وجه شرورهم.
دول الخليج عامة لها خصوصية الظهور والبقاء في القمم، والتميز، ولذلك يتوجب منها الكثير من الوعي والعزم والتطور، والتدريب، والحيطة، والتقدم خطوات بعيدة في كل المجالات العسكرية والأمنية والتحقيقية.
وعلى الحكومات الخليجية أن تؤمن بذلك وتغدق عليه من ميزانياتها، للاستثمار في المواطن ابن البلد، فهو بعد الله يُعد الأمن والأمان للأوطان.
المنقبة المرعبة
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
