تعمل الشابة الإثيوبية سابا داني (19 عاما) بجد ونشاط في ورشة للبناء في أديس أبابا مع شابات كثيرات في مثل سنها. تساعدها زميلتها في حمل طوب على رأسها، وتنطلق باتجاه المبنى ليزداد ارتفاعا ويستكمل تشطيبه بأيد نسائية تعمل جنبا إلى جنب مع أيادي الرجال.
تأخذ سابا نفسها بعد أن أوصلت ما حملته وعادت لتنقل حملا جديدا: لماذا تنظر إلينا باستغراب؟ نحن لدينا القدرة على القيام بهذا العمل، وهو ليس كما يصفه الناس عملا شاقا.. من حقنا أن نعمل في أي مجال يروق لنا ونستطيع القيام بكل الأعمال وفي كل الأوقات.
“الأسطة ألمنيش”
وخلال وجود “مكة” في موقع العمل الذي تعمل فيه سابا، جاءت شاحنة محملة بالرمل تقودها سيدة تدعى ألمنيش (38 عاما). وتقول ألمنيش التي تعاملها العاملات باحترام وينادينها بـ “أسطة” أو “معلم”: أعمل سائقة شاحنة لنقل الرمل والأتربة منذ أكثر من خمس سنوات، وكنت قبل ذلك أعمل سائقة تاكسي.. كنت أعمل في النقل الخفيف والآن في النقل الثقيل.
وعن الصعوبة التي تواجهها في عملها، تجيب “الأسطة ألمنيش”: لم أجد أي صعوبة في هذه المهنة، بل على العكس يحترمني الجميع ويقدمون لنا التسهيلات اللازمة.
شهادة ذكورية
ويقدم هيلي وهو من العاملين في الموقع، شهادة في ألمنيش قائلا: تعد من أكثر السائقات براعة في قيادة الشاحة، وهي سيدة لها مكانتها وسط العمال ونقدرها لما تقوم به من عمل، خصوصا أنها تحب عملها ولم نسمع يوما أنها واجهت أي مشاكل خلال أدائها لمهنتها.
فالمرأة الإثيوبية التي تعمل في البيت من أجل رعاية أسرتها ودرجت على السفر إلى بعض الدول لتعمل في مجال الخدمة المنزلية، بدأت منذ فترة تخوض مجالات العمل كافة، وفي كل المواقع جنبا إلى جنب مع الرجل، فتجدها تخوض معارك العمل ولا تشتكي من نوع العمل أو قسوته على رغم طبيعتها حتى تحصلت على معظم حقوقها في المجتمع وتجدها سائقة وعاملة وكذلك أما ومربية.
بين الأمس واليوم
كانت المرأة الإثيوبية في الماضي محصورة بالبيت ومستبعدة عن كل المجالات ولا يحق لها التعلم، وليست لها حقوق ولا أن تطالب بأي شيء، بل كانت دوما تعمل على خدمة الرجل ولا تجد فرصا للدراسة أو العمل أو المناصب حتى لو تلقت التعليم، وفي ظل الدستور الإثيوبي والعهود الحديثة تحسنت أوضاع المرأة الإثيوبية كما كل شرائح المجتمع الإثيوبي، وأصبح لها كيانات تنادي بحقوقها في المدن والأرياف.
في كل المواقع
واليوم تجد المرأة في إثيوبيا، تؤدي كل الأعمال حتى التي كانت حكرا على الرجل وبالأخص الأعمال الشاقة بعدما تغير الوضع، فتجدها مع الرجال في كل المحافل سائقة أو جندية وعاملة تحمل الحجارة في مواقع البناء، وتجدها حمالة، وتعمل في تنظيف الطرقات وفي تركيب المباني العالية، وهنالك شعار خرجت به المرأة الإثيوبية وهو “أستطيع أن أعمل كل شيء”.
الكومسري هديت
فالإثيوبية هديت لما، تعمل عملا غريبا قد لا يليق بامرأة وهو “كومسري” في إحدى الحافلات الخاصة بالمواصلات الداخلية. وتقول: لماذا تعدّ مثل هذه الوظائف خاصة بالرجال؟ فأنا لدي عزيمة وأستطيع أن أعمل، ولا يوجد عمل صعب على المرأة إلا في الأوقات الخاصة مثل الحمل وهذه حالات خاصة. وتقول تيجي هيلو: المرأة تستطيع أن تعمل كل شيء ومن حقها أن تعمل كل شيء تستطيع القيام به، ونستطيع أن نحقق كل ما نطمح إليه من خلال
عزيمتنا.

