نتيجة خفض مدد تراخيص الوافدة إلى 4 سنوات
الإفلاس يهدد 25 % من منشآت النطاق الأصفر
اعتبر خبير نظام العمل، مدير عام الموارد البشرية لمجموعة من الشركات، المدرب في صندوق تنمية الموارد البشرية عبد الكريم العنزي، قرار وزارة العمل الأخير بشأن خفض تراخيص عمل العمالة الوافدة في شركات النطاق الأصفر إلى أربع سنوات عوضا عن ست يهدد%25 من شركات النطاق الأصفر على الأقل بالإفلاس.
وبين أن التهديد يأتي نتيجة عدم قدرة المنشآت على تحمل تكاليف توظيف السعوديين برواتب عالية للوصول إلى النطاق الأخضر، منوها أن أغلب الشركات من المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل%60 من حجم الاقتصاد المحلي.
وأضاف في حديثه لـ»مكة» أن القرار الجديد لن يقلل عدد الوافدين باستبعادهم عقب المدة الممنوحة، كما أنه لن يساهم في التوطين عبر توظيف السعوديين في شركات النطاق الأصفر بهدف انتقالهم إلى نطاق أعلى، كون الشركات الكبرى هي الوحيدة القادرة على دفع رواتب مرتفعة للفئة المستهدفة لجذبهم، كما أنها تلجأ لبرنامج طاقات للبحث عن الموظفين، وترسل العروض الوظيفية لنحو 20 ألف باحث عن العمل إلا أن الحضور في المقابلات الشخصية لا يتجاوز أربعة أو خمسة جادين ولا يمتلكون الكفاءة المطلوبة لشغل الوظائف المعلن عنها.
ولفت العنزي إلى أن شركات النطاق الأصفر عوضا عن عدم قدرتها على توظيف السعوديين نظرا للتنافسية العالية التي يشهدها السوق ستخسر بنسبة كبيرة، كون القرار سيحيلها إلى ورشة تدريب كبيرة يتم عبرها انتقال العامل مدربا لشركة ذات نطاق أخضر.
ولم يستبعد العنزي أن تتلو حملة البرامج الموجهة لشركات النطاق الأصفر حملة أخرى تستهدف النطاق الأخضر، أو بدء المرحلة الثانية من نطاقات بهدف زيادة توطين السوق، وهو أمر غير متيسر بحسبه.
كما لم يستبعد أن يكون القرار مدفوعا بضغوط دولية من منظمة التجارة العالمية في سعيها لتحرير العاملين، مشددا على أن تطبيق القرار بشكل صحيح دون آثار سلبية يستلزم خفض نسب السعودة على شركات النطاق الأصفر ومراعاة النشاط وتدريب السعوديين.
وقال العنزي: الشركات ليست بحاجة دعم الرواتب أو مكافأة الجدية في العمل، بل هي بحاجة إلى تدريب حقيقي غير متوفر في صندوق الموارد البشرية ولا يعتمد على شهادة حضور وإنما اختبار حقيقي وتقيم أداء وشهادة تأهيل توضح المستوى، فمثلا دورات هيئة السياحة تستقطب عددا كبيرا من الباحثين عن العمل إلا أن نسبة الملتزمين والمتخرجين لا تتجاوز %10 فقط، كما أن نسبة التسرب الوظيفي للموظفين السعوديين والمتخرجين حديثا تبلغ نحو %60، وهي نسبة عالية جدا مقارنة بالنسبة العالمية المقبولة والتي لا تتجاوز %5، وذلك نتيجة التنافسية وعدم تأهيل الكوادر الوطنية، مبينا أن الحل الحقيقي للتوطين يتمثل في منع أي باحث عن العمل من المباشرة إلا بالحصول على شهادة تأهيل معتمدة من صندوق الموارد البشرية وليست شهادات حضور دورات.
من جهته، قال رئيس لجنة الموارد البشرية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض المهندس منصور الشثري: بالرغم من اعتراض لجنة سوق العمل بمجلس الغرف على مسودة القرار إلا أن الوزارة أصدرته، ومن الضروري منح منشآت النطاق الأصفر مهلة لتصحيح وضعها، خاصة أن القرار سيزيد مخاطر انهيار المنشآت الصفراء التي يملكها سعوديون وبالتالي زيادة أعداد العاطلين.
وزاد الشثري، القرار يعتبر زيادة في الضغط على المنشآت لكي تحذر من الوقوع في النطاق الأصفر، بحيث يمكن عمالة المنشآت الواقعة في النطاق الأصفر ممن أمضوا أربع سنوات في العمل وانتهت صلاحية رخص عملهم من نقل خدماتهم لمنشآت أخرى بدون موافقة صاحب العمل، ولا يعني القرار إجبار العمالة على مغادرة المملكة، بل إعطاء ميزة إضافية لهم تسمح لهم بالبحث عن فرص عمل أفضل داخل المملكة.

