دعت رئيسة بلدية غازي عنتاب الوزيرة السابقة في حكومة العدالة والتنمية فاطمة شاهين المواطنين الأتراك واللاجئين السوريين في المدينة إلى تحمل المسؤوليات من أجل تخفيف حدة التوتر الحاصل بين الجانبين في المدينة والذي أدى إلى وقوع اشتباكات وتعد على الممتلكات.
وتأتي تصريحات شاهين التي وصفت ما يجري بأنه توتر ظرفي سيزول في القريب العاجل، حيث إن سكان المدن التركية فتحوا أبوابهم وقلوبهم أمام الوافدين من سوريا طيلة السنوات الثلاث الماضية، في أعقاب توتر تحول إلى مواجهات واشتباكات بالعصي والحجارة بين سكان بعض أحياء غازي عنتاب وعشرات اللاجئين.
وقال مواطنون أتراك إنه ليس الاشتباك الأول من نوعه الذي يقع بين المواطنين الأتراك واللاجئين السوريين في المدن الحدودية، حيث ارتفعت حدة التوتر بين الحين والآخر وأدت إلى مواجهات سقط فيها العشرات من الجرحى.
لكن الأمور تختلف هذه المرة فما جرى في مدينة غازي عنتاب أهم المدن الصناعية في جنوب تركيا والقريبة من الحدود التركية السورية المجاورة لمدينة حلب رافقه قيام المئات من السكان الأتراك بالتظاهر والاحتجاج ضد وجود اللاجئين في المدينة في أعقاب خلاف بين مالك تركي ومستأجر سوري تحول إلى اشتباك أسفر عن مقتل المواطن التركي يوم الاثنين الماضي.
وذكرت مصادر إعلامية في المدينة التي تأوي 200 ألف لاجئ، أن التظاهرات تخف حدتها خلال ساعات النهار لكنها تعود وتتجدد ليلا، حيث يقوم المتظاهرون خلالها بمهاجمة متاجر بعض السوريين وسياراتهم وضربهم مما أسفر عن سقوط عشرات الجرحى في صفوف اللاجئين واعتقال العشرات من الشبان الأتراك الذين يقودون موجات الاحتجاج هذه.
وتعقد يوميا كثير من الاجتماعات بين ممثلي للاجئين وقياديين في منظمات المجتمع المدني أسفرت عن تهدئة محدودة، لكن أجواء المدينة ما زالت متوترة، خصوصا وأن المتظاهرين يطالبون برحيل اللاجئين عن المدينة إلى المخيمات التي أعدتها السلطات التركية لهم خارج المدن لأنهم تسببوا بأزمة اجتماعية بينها ارتفاع الأجور إلى ثلاثة أضعاف انعكست مباشرة على الوافدين إلى المكان من المدن المجاورة بحثا عن العمل «وتسببهم في زيادة مستوى البطالة في المدينة بين الأتراك حيث يتم تشغيل اللاجئين بأجور متدنية وبالشروط التي يريدها أصحاب العمل الأتراك».
وكانت السلطات التركية في المدينة رفضت أكثر من مرة طلبات السماح بتنظيم تظاهرات احتجاجية دعا لها أشخاص من المدينة وتطالب بإبعاد الوافدين السوريين عن غازي عنتاب باتجاه المخيمات المعدة لهم.
وتشير التقارير إلى أن عدد السوريين الذين عبروا باتجاه تركيا نحو مليون ونصف مليون سوري وهو ما جعل تركيا أمام موجات من الأزمات الاجتماعية والتربوية والصحية.
كما تحدثت تقارير إعلامية وأمنية تركية نشرت مؤخرا عن أن أسباب ارتفاع التوتر بين أفراد المجتمع التركي وضيوفهم من السوريين سببها وقوع أعمال شغب بين الحين والآخر وزيادة أعداد المتسوّلين منهم خصوصا في المدن التركية الكبرى إضافة إلى عدم كفاية الاحتياجات الأساسية، كالمستشفيات والمدارس، وتسببهم في ارتفاع إيجار المساكن، وانتشار العمالة السورية الرخيصة.