الوحدة ما يغلبها غلاب! شعار جميل تغنت به الأجيال السابقة من جماهير نادي الأرض النادي المكي نادي الوحدة كتحد لأنصار وجماهير الفرق الأخرى كالاتحاد والأهلي متفاخرة وواثقة من قوة فريقها آنذاك عند كل نزال ومباريات تجمع ناديها مع تلك الأندية، والفريق صاحب إنجازات واعتلى منصات التتويج مرات عديدة، فقد لعب على النهائيات (12 مرة) منها سبعة نهائيات على كأس الملك حقق منها (كأسين) أمام الاتحاد وأمام الاتفاق والوصافة (5 مرات)، وخمسة نهائيات على كأس ولي العهد حقق منها (كأسا واحدة) أمام فريق الشاطئ والوصافة (4 مرات).
ولكن مع مرور الأيام والسنوات وتغير الأجيال والأنفس وقد أصبح حب الذات والأنانية هو الطاغي بين أبناء وأفراد هذا النادي السبعيني! ليتبين أن من غلبه وهزمه هم أبناؤه من الداخل بسبب تفرقهم بوجود أحزاب تتحارب فيما بينها للبحث عن مصالح شخصية، ما أثر بشكل سلبي على مكانة نادي الوحدة بين أندية الدرجة الممتازة وبالتالي هبوطه بين أندية الدرجة الأولى، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه سيصبح وجوده في الدوري الممتاز في السنوات الماضية ذكرى لجماهير هذا النادي، وفي حالة صعوده لأندية الدوري الممتاز فإن بقاءه سيكون بمثابة الاستغراب بالنسبة للجماهير الرياضية قاطبة مثل ما يحدث الآن لأندية أحد والأنصار والنهضة والرياض والقادسية وغيرها من الأندية التي كانت في السابق من ركائز الدوري السعودي، ولسبب بقائها لفترة طويلة في دوري الدرجة الأولى أدى لظهور فرق أخرى أنست الجيل الجديد من الجماهير مستويات ونتائج تلك الفرق ومع مرور الأيام أصبحت في طي النسيان.
تعاقب على نادي الوحدة رؤساء تركوا بصمات واضحة في العمل الإداري الرياضي ومكانة وسمعة حسنة لدى شريحة عريضة من الجماهير بمختلف ميولها ما جعل للنادي مكانة بين أندية الممتاز من أمثال: كامل أحمد أزهر، وعبدالله عريف، وعبدالقادر كوشك، وعبدالوهاب صبان، ومحمد عبدالله بصنوي وحاتم عبدالسلام وجمال تونسي وغيرهم.
ومنذ تأسيس النادي وهو منبع نجوم كرة القدم على مستوى الأندية والمنتخبات السعودية وهناك لاعبون برزوا من نادي الوحدة ومن ثم بيعت عقودهم لأندية أخرى وأصبحوا من نجوم كرة القدم بالمملكة أمثال / أسامه هوساوي وكامل الموسى وسلمان المؤشر ومهند عسيري في الأهلي وكامل المر في النصر وعيسى المحياني في الشباب ومختار فلاتة وسلمان الصبياني في الاتحاد وناصر الشمراني في الهلال والحاصل على جائزة أفضل لاعب في آسيا مؤخراً ما يدل على أن المشكلة في نادي الوحدة ليست فنية بل هي إدارية بالدرجة الأولى بسبب الإشكاليات الحاصلة بين أعضاء النادي من إداريين ولاعبين فيما بينهم بالإضافة لعدم وجود وتوفر الكفاءات الإدارية ذات فكر كروي احترافي تستطيع استغلال الإمكانيات المتوفرة والمتمثلة في اللاعبين وحسن التهيئة وكيفية التعامل معهم ما يساعد في إبراز وتقديم المستويات الكفيلة التي تجعل الفريق ينافس على المراكز الأولى.
وبسبب سوء التنظيم والإدارة وحب الذات والأنانية والتفرد وعدم مشاركة الآخرين في اتخاذ القرار أصبح الجو العام في الوحدة غير صحي ولا يساعد في بناء فريق يستطيع العمل بكل أريحية نتيجةً لتدخلات أشخاص للتخريب لا تهمهم مصلحة النادي بقدر اهتمامهم لمصلحتهم واحتكار كل ما يتعلق بالنادي لنفسهم وعدم إعطاء فرصة للآخرين لتجربة خطط وأفكار جديدة ومتطورة تؤدي للنهوض ورجوع النادي لمكانه السابق بين أندية الممتاز.
كان الترشح على رئاسة نادي الوحدة في السابق أمنية كل شخص ويشهد تنافساً بين المرشحين لدرجة تبادل التهم فيما بينهم إما بالتزوير أو استخدام أساليب وطرق غير قانونية من أجل الظفر بكرسي الرئاسة لأن النادي في ذلك الوقت مطمعاً للكل لوجود لاعبين ونجوم مميزين باستطاعتهم تقديم مستويات ونتائج جيدة يستطيع النادي من خلالها المنافسة أو على أقل تقدير البقاء بين الكبار وكذلك جذب مستثمر يعوض تلك المصروفات إضافة لالتفاف أعضاء الشرف والمحبين حول النادي وتقديم التبرعات والدعم المادي والمعنوي للفريق وفي حالة عدم استطاعة الفريق المنافسة وتحقيق مركز متقدم بإمكان الرئيس استرداد أمواله من قيمة بيع عقود بعض اللاعبين بمعنى أن هناك ضمانا يستند عليه رئيس النادي.
أما في الوقت الحالي ومن خلال فتح أبواب الترشيح الأخير لرئاسة النادي لم يتقدم أحد ويرجع سبب هروب المرشحين لعلمهم أن كرسي الرئاسة سيكلفهم الكثير سواء من الناحية المادية لأن النادي مفرغ من النجوم المميزين وبناء فريق قوي يحتاج لمبالغ مالية ضخمة لشراء واستقطاب لاعبين من الأندية الأخرى لتدعيم صفوف الفريق وكذلك من الناحية المعنوية لابتعاد أعضاء الشرف عن النادي لكثرة الإشكاليات داخل مجلس أعضاء الشرف وعدم الاستماع لآرائهم ما يجعل الإدارة تعمل لوحدها لفترة طويلة دون سند وداعم لها إضافة إلى أن الرئيس القادم يرى أنه إذا قام ببناء فريق يراهن عليه سيأتي من يسعى لهدم هذا العمل والجهد الذي كلفه ماديا ومعنوياً.
ونتيجة لتواجد هذا الشرخ الذي من الممكن أن يستمر من جيل لآخر ما لم يتم تداركه فلماذا لا يستغل أعضاء الشرف بالنادي وجود شخصيات محبة ومخلصة للنادي ولها مكانة في المجتمع المكي أمثال أجواد الفاسي والأستاذ عبدالوهاب صبان واللواء إبراهيم بصنوي وعبدالمعطي كعكي وغيرهم من الشخصيات المعتبرة التي تستطيع الحراك والعمل من أجل الوحدة لاختيار أحدهم ليكون رئيساً لأعضاء شرف النادي والالتفاف حوله ودعمه بكل الإمكانيات والوسائل حتى يتمكن مجلس أعضاء الشرف من أداء واجباته تجاه إدارة النادي من توفير الدعم المادي والمعنوي وتقديم المشورة والمساهمة في إيجاد الحلول التي تمكن الإدارة لأداء رسالتها وكذلك المساهمة في الحد من التدخلات في عمل الإدارة الذي يقوم به بعض المحسوبين على النادي والحرص لزيارة والالتقاء بالرئيس العام لرعاية الشباب وأمير منطقة مكة المكرمة لما لهذا النادي من مكانة خاصة لدى سموهما الكريمين لشرح العقبات والمعوقات التي تواجه النادي والاستماع للنصائح والتوجيهات للاستفادة منها وكذلك على مجلس أعضاء الشرف القيام بعقد اجتماع مصالحة ومصارحة وتصفية النفوس لوضع الخلافات جانباً وتقديم مصلحة الوحدة فوق أي اعتبارات أخرى لأن الوضع يسير باتجاه اللاعودة وفي قادم الأيام ستصبح الأمور أكثر صعوبةً ولا يمكن تداركها والنادي في حالة تدهور حقيقي يحتاج للتكاتف ووقفة الجميع بدون استثناء.
على الرئيس القادم العمل والتعاون مع أعضاء الشرف حتى يكونوا سنداً ودعماً له من جميع الجوانب لكي يتمكن من تحقيق الهدف والمراد والتشاور معهم في المواضيع التي تحتاج أخذ آرائهم فيها بهدف التقارب والمشاركة بدلاً من حال الجمود الحاصلة وابتعاد الأعضاء عن النادي في الفترة الحالية.
وعلى جماهير الوحدة الصبر والتعاون مع الإدارة القادمة وعدم الاستعجال والمطالبة في الصعود لمصاف أندية الدوري الممتاز ما لم يكن هناك فريق قوي يستطيع الصمود والبقاء في حالة صعوده.
هناك ملاحظات على الإدارة القادمة أخذها بعين الاعتبار يمكن الاستفادة منها:
1 - عند التعاقد وجذب الشركات لرعاية النادي لا يقتصر التفاوض على الجانب الرياضي بل يشمل الجانب المكاني أيضاً لوجود النادي في أطهر بقاع الأرض وهذه ميزة يجب على النادي الاستفادة منها ولا يكون اختيار الشركات من داخل المملكة فقط بل من خارجها أيضاً لفتح المجال أمام أكبر عدد من الشركات.
2 - العمل على بناء فريق على مراحل بجانب استقطاب لاعبين من أندية أخرى.
3 - التركيز والاعتماد على الفرق السنية للاستفادة من مخرجاتها مستقبلاً في تدعيم الفريق بسبب التكاليف الباهظة التي ستصرف في شراء وجلب لاعبين لبناء فريق قوي يعتمد عليه.
4 - الاتجاه لدول المغرب العربي والتعاقد مع مدربين لجميع الدرجات لأن هذه الدول هي الأنسب في الفترة الحالية لأوضاع النادي من الناحية المادية لقلة التكلفة ولسرعة التأقلم والانسجام لتوحد اللغة وتقارب العادات والتقاليد ومن ناحية موقع النادي بدوري ركاء الذي يحتاج لمدرب وطني أو عربي يجيد التعامل في الجانب النفسي مع اللاعبين أكثر من الجانب المهاري والتكتيكي.
5 - إعطاء فرصة لأشخاص آخرين يستطيعون التعامل مع المرحلة في مواكبة التغيرات في العمل الإداري الرياضي ولديهم أفكار تطويرية وتنظيمية تساعد وتسهم في تحسين المستويات والنتائج.
6 - زيارة المدارس والتعاون مع منسوبيها والعمل على تفعيل دور مدرسي التربية البدنية وفتح باب التطوع لمن أراد العمل في النادي.
نادي الوحدة.. الإشكالات والحلول
6 دقائق للقراءة

حجم الخط
