في حلقة من حلقات برنامج «الثامنة» المقدم عبر قناة «MBC» كان مقدم البرنامج «داود الشريان» يبدي اعتراضه على عدم السماح للشباب بالدخول إلى بعض «المراكز التجارية»، وحقيقة، كلنا لسنا مختلفين معه في قضية المنع، بل متفقون على أن يتم السماح للشباب بدخولها، لكن على أن يكون هناك شروط معلنة ومعروفة لجميع مرتادي «الأسواق التجارية» في مجملها تنص بشكل واضح، على أن هناك آدابا مرعية منطلقة من تعليمات ديننا الحنيف الذي لم يترك أمرا من أمور حياتنا، إلا ووضع له تنظيما لتكون الحياة منظمة (آداب يراعي فيها مرتادوها) حقوق الآخرين في عدم إيذائهم، لا بمضايقات أو معاكسات، ولا بمطاردات أوملاحقة الآخرين بالبصر، لا سيما وقد تعلمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأسواق من أبغض الأماكن إلى الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها، وأبغضُ البلاد إلى الله أسواقُها» لأنه يكثر فيها التدافع والتزاحم، وتعج بالسلوكيات والتصرفات.
فأنا مع وضع شروط لدخول الأسواق، يتم توضيحها للناس، وتُنصب كلوحات إرشادية في مواقع بارزة يمكن رؤيتها، وبجوار مداخل المراكز التجارية، لكي يعرف كل متجول داخل السوق ماله وما عليه من حقوق وواجبات تجاه الآخرين ومن سيتجاوز حدوده بمعاكسات أو مضايقات للنساء والعائلات، فإن هناك جزاء وعقابا سيطال كل متجاوز لحريات الآخرين. لكن الذي (لم أفهمه) هو ذلك (الانفعال الذي أبداه الشريان) اعتراضا على (ألّا) يتم التدخل في «مظهر الشباب، سواء قصات شعرهم، أوما يرتدونه من ملابس» باعتبار أن ذلك الأمر قضية شخصية أو حرية كما يقول! والحقيقة بمنطق داود الشريان، يعني أن يتم السماح للشباب بظهور قصات الشعر المسماة (القزع ، الكدش) والسماح لهم بالدخول بملابس خليعة لا تتناسب مع العادات والتقاليد، العادات التي بدأ بعضهم يضربها في الصميم رغم أن بعض العادات أصيلة، ولها أصل ومنشأ في مكارم العرب وأخلاقياتهم، فيتم بمنطق الشريان السماح للشباب أصحاب (بناطيل طيحني، وسامحني يا بابا، وملابس مخجلة هي أقرب للنساء منها للرجال) بدخول الأسواق، ولست أعلم هل غاب عن الشريان أن السماح للشباب مرتادي المولات دخولها بأشكال مقززة من قصات الشعر، وبملابس لا تمت لنا بصلة لا من قريب ولا من بعيد، لأمر يبعث على الأسى، يجعلنا نتساءل، إلى أين يريد شبابنا أن يذهبوا بنا؟ وحقا علمت ساعتها، معنى قول الشاعر:
متى يبلغ البنيان يوما تمامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
أفهم من قول الشريان ومنطقه أن يتم (التطبيع الكامل) بين مجتمع يريد المحافظة على هويته وأخلاقيات أبنائه، وشباب فقدوا هويتهم وانسلخوا منها، بأخذهم كل ما هو تغريبي في الملابس، والمظهر العام! ليقبل تلك الأشكال المقززة لبعض الشباب من تسريحات شعر، وملابس خارجة عن الآداب العامة، ورحم الله شوقي حين قال:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فماذا بقي من (مدرسة الحياء عند الشباب) ونحن نرى ما يندى له الجبين عند بعضهم، حتى رأينا من يجر أكرمكم الله خلفه الكلاب في الطرقات العامة، ويلبس الفانيلة العلاقي، ويرتدي السلاسل في عنقه، ويأتي للأماكن العامة «بالشورت القصير»! ألم يعلم الشريان أن ظهور الشباب بملابس مخجلة (هو تعد صارخ على الذوق العام، وخدش للحياء المجتمعي، في ظل وجود نساء وبنات في الأماكن العامة؟! وكما قال أبو تمام:
فلا والله ما في العيش خير
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
وهل يبقى للحياة طعم إذا ذهب الحياء؟
بمنطق داود الشريان "البس ما شئت وزر الأسواق"
محمد إبراهيم فايع3 دقائق للقراءة

حجم الخط
