«يا ليت لي والأماني إن تكن خدعاً لكنهن على الأشجان أعوان»



ينطبق هذا البيت الذي يعد حكمة تفوه بها أحد الشعراء قديما، على عشاق لعبة «مونوبولي»، التي تحقق للاعبيها ما يحلمون أن يحققوه من ثراء وسلطة على أرض الواقع، ولا سيما إن كان صعب المنال، إلا في مونوبولي

اللعبة الورقية البريئة التي يتسامر عليها الشباب والكبار والعوائل في المناسبات والإجازات
فها هو عمر الحمدان الذي لا يتجاوز راتبه السبعة آلاف ريال يمازح أصدقاءه بأنه امتلك يوماً أرضاً على شارعين، وبنى عليها فندقين وأربعة منازل، وذلك من خلال ممارسته لتلك اللعبة، التي تقضم وقته قضما
فلم يدر بخلد مخترعها شارلز دارو الذي دون براءة اختراعها في عام 1935م ، طبقاً لموسوعة «جينس»، أن تصبح لعبته ملاذا لتحقيق أحلام الطامحين الذين حالت الظروف دونها، ليهرولوا إليها مسرعين، عسى أن يجدوا فيها سلواهم
فقد تحولت كلمة «مونوبولي» من لعبة جماعية ورقية إلى أيقونة تدل على جيل محدد وطريقة ألعاب وثقافة لدى كثيرين، ولا سيما الشباب، فها هي أسماء الصالح، رائدة أعمال مبتدئة، تعلق بابتسامة عريضة بقولها: «مونوبولي تجربتي التجارية الأولى»
وتصف اللعبة بأنها كانت شريكة لها في إحدى مراحل مراهقتها، قائلة:»أمسيات الخميس في مراهقتي كان أحد أركانها ترمس الشاي واجتماع بنات العم حول اللوح المربع، حيث النرد لا يهدأ والفنادق والبيوت الخضراء تتكاثر مع مضي وقت اللعبة والمنافسة تشتد شيئا فشيئا»
أما غادة التركي فلم يحالفها الحظ، معترفة بأن تجربتها العقارية في مونوبولي سيئة، مستدركة بقولها:»لكنها مكنتني من لعب الدور المفضل لنفسي، فقد كنت أتسلم البنك وأمواله»، معقبة: «أعترف أن الألعاب الالكترونية أبهرتنا وأخذت من وقتنا وسرقت الأهل والأصدقاء والاهتمامات»
أما محمد العقيل فكان هاويا للعبة ورقية أخرى احتلت مركزا مهماً من اهتمامات شباب جيله، وهي «كلودو» التي تجعل كل الأطراف محققين في جريمة قتل، وعلى اللاعبين تحديد مكان الجريمة وأداتها والشخص الذي قام بها
وعن سبب تفضيله لتلك اللعبة، أشار إلى أنه على الرغم من أن الألعاب الالكترونية تخطت مسألة الفردية في اللعب، وأصبح من الممكن أن تكون جماعية وتوجد الإثارة، «لكنها لا تمنحنا المشاعر المرافقة لطقس اللعب الذي سرق الحاسوب حلاوتها»
بينما يختصر ياسر العثمان المسألة بقوله:» الفرق بين الألعاب الورقية والالكترونية كمن يخرج في وقت محدد ليشاهد فيلما في السينما بدلا من التلفاز والحاسوب»
يذكر أن مونوبولي تعد أكثر ألعاب الألواح مبيعًا في العالم، وتقوم فكرتها على تنافس اللاعبين لمحاولة جمع ثروة، تبعًا لقواعد معينة عن طريق بيع وشراء العقارات وتأجيرها حسب نتيجة رمي النرد
وتعني كلمة مونوبولي بالعربية الاحتكار، وهو المبدأ الاقتصادي الذي يسيطر فيه بائع ما على سلعة معينة، وبناءً على معلومات شركة هازبرو المصنعة للعبة، فإن حوالي خمسمئة مليون شخص قد لعبوا المونوبولي منذ أن بدأت
وتعتبر النسخة البريطانيّة أشهرها على الإطلاق، إضافة إلى النسخة التونسية

كلودو نشرت أصلا من قبل وادينجتونز في بريطانيا عام 1949 وأُنشئت من قبل أنتوني برات، وتنشر الآن بواسطة شركة الألعاب الأمريكية هاسبرو، التي حصلت عليها من ناشرها باركر وادينجتونز
وتتمثل اللعبة في قصر له عدة غرف ومجلس، ويحاول اللاعبون تمثيل دور ضيف في منزل السيد بلاك «السيد بودي في النسخة الأمريكية» عُثر عليه مقتولا
وتتم المحاولة لفك لغز القتل عن طريق المشتبه به والأسلحة والغرفة، وتم إصدار عدد من الكتب والأفلام كجزء من الحملة الترويجية للعبة