الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد أبناء غزة المضطهدين العزل هي انعكاس للوجه المنافق للعالم اليوم. العدالة تنتهي عندما تغلق عينيها عن كل الجرائم والأعمال اللا إنسانية التي يرتكبها الصهاينة. صمت الدول القوية والمتقدمة، والتي تدعي أن حقوق الإنسان تشكل أساس سياستها الخارجية، أمر مؤسف. نتيجة هذه اللا مبالاة كان موت ونزوح مئات الفلسطينيين، الذين ذنبهم الوحيد هو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
في القانون الدولي، وفقا للمادة 42 من معاهدة لاهاي 1907، تعد غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وعلى إسرائيل أن تطبق القانون الإنساني الدولي على شعب غزة. في مثل هذه الحالة، من حق الشعب الذي يخضع للاحتلال أن يدافع عن نفسه. لذلك فإن من المفاجئ والمؤسف أن يُقال إن إسرائيل التي شنت حربا شعواء على غزة مستخدمة أسلحة محرمة دوليا، تدافع عن نفسها.
قطاع غزة يخضع للحصار منذ عدة سنوات وهو يعاني من نقص في الغذاء والدواء والأجهزة الطبية. العدوان أضاف مزيدا من الألم والبؤس، وأصبح من المستحيل إرسال مساعدات إنسانية إلى شعب غزة، الأمر الذي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية.
المادة 23 من معاهدة جنيف الرابعة تنص على أن جميع الدول الموقعة عليها يجب أن تسمح بوصول المساعدات الإنسانية بسرعة وبدون عوائق. القانون الإنساني الدولي الذي يضمن تأمين المياه والغذاء هو أيضا ساري المفعول خلال الحروب. وحيث إن المعابر إلى غزة مغلقة ولا يمكن إرسال مساعدات غذائية إليها، فإن نحو 1.7 مليون شخص من أبناء غزة يواجهون نقصا كبيرا في المواد الغذائية، وكثيرون من أبناء القطاع غير قادرين على تأمين الضرورات الأساسية.
جميع هذه المشاكل التي أوجدها الكيان الصهيوني تنتهك بوضوح المادة 54 من البروتوكول الإضافي من معاهدة جنيف الرابعة، وهي تعد وفقا للقانون الدولي جرائم حرب. بحسب القانون الدولي ومعاهدات جنيف، فإن تدمير المنشآت غير العسكرية، مثل منشآت المياه والكهرباء، المنازل، والأراضي الزراعية، هي جرائم حرب. الحصار الطويل لغزة يمكن اعتباره عقوبة جماعية ضد الشعب. هذا انتهاك للمادة 33 من معاهدة جنيف الرابعة التي تنص على أنه يجب عدم معاقبة أي شخص على جريمة لم يرتكبها شخصيا. منع وصول الغذاء والضرورات الأساسية سيؤثر على وجود الشعب على المدى الطويل. جنود الكيان الصهيوني يعاقبون أهل غزة بشكل جماعي مقصود، وهذا انتهاك فاضح للمادة 33 من معاهدة جنيف الرابعة.
المثال الواضح للجرائم ضد الإنسانية هو حصار غزة من قبل الكيان الصهيوني، والذي حول المنطقة إلى أكبر سجن مفتوح في العالم. لسوء الحظ، فإن عدم قيام مجلس الأمن الدولي والدول التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان بأي عمل تجاه هذا سمح لإسرائيل بارتكاب جرائم وحشية ضد الإنسانية بحصانة كاملة.
إن على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية أن تقوم بواجبها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم وتدين الممارسات العدوانية الإسرائيلية بشكل مباشر وقوي. قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المتعلق بضمان احترام القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الصادر في 23 يوليو 2014، والذي صدر بأغلبية 23 صوتا، ومعارضة صوت واحد، وامتناع 17 دولة عن التصويت، وقرار تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في انتهاك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي كانا جيدين، بالرغم من أنهما جاءا متأخرين. ومع أن القرارين واجها معارضة أو لا مبالاة بعض الدول التي تتشدق بالدفاع عن حقوق الإنسان، إلا أنهما يعنيان أن تحقيقا في الجرائم الأخيرة التي ارتكبها الكيان الصهيوني مؤخرا سوف يبدأ.
لقد مضى نحو 66 سنة على احتلال فلسطين من قبل الكيان الصهيوني الذي ارتكب كثيرا من الجرائم منذ ذلك الوقت. هناك عدد من اللجان التي قدمت تقارير ذات مصداقية حول جرائم إسرائيل. لكن الكيان الصهيوني لم يلتفت إلى جميع المناشدات الدولية للتوقف عن الممارسات الظالمة، لكنه فشل في تحقيق أهدافه أيضا.
إن مدينة القدس، والتي تعد جوهرة الثقافة الإنسانية وتحظى باحترام جميع الأديان السماوية، يجب أن تعود كما كانت، مدينة يعيش فيها جميع سكانها الأصليين، مسلمين ومسيحيين ويهود، جنبا إلى جنب بسلام وانسجام، ويجب أن يتمكن هؤلاء من تقرير مصيرهم بأنفسهم من خلال إجراء استفتاء يشمل الفلسطينيين من جميع الأديان والذين يعيشون داخل وخارج فلسطين المحتلة.
جرائم إسرائيل في غزة من وجهة نظر القانون الدولي
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
