المتابع للنشاط الإعلامي للمسؤولين الحكوميين اليوم سيكتشف أنه واحد من أربعة، الأول يعمل ولا يظهر، والثاني يعمل ويظهر، والثالث لا يعمل ويظهر، والرابع لا يعمل ولا يظهر.
ومن يدقق كثيرا في المشهد العام ستتضح لديه الأسماء جلية دون أن يبذل أي جهد يذكر.
هذا الأمر يجرنا بالضرورة إلى معرفة المعايير التي يجب أن يعتمدها المسؤول للظهور عندما يكون ظهوره مبررا، أو يختفي عندما يحتاج إلى الخفوت، خاصة أن القيادة يهمها دوما رؤية أشخاص يعملون أكثر من سماعهم يتحدثون.
وزارة الإسكان بوزيرها الدكتور شويش الضويحي إحدى هذه الوزارات التي استحوذت في سنوات قليلة على اهتمام الناس، ليس لكفاءة وزيرها فحسب، بل لأن منتجها يتقاطع مع مصالح ملايين السعوديين ممن يرغبون في تملك مساكن لهم، ولذلك اعتمدت الوزارة منذ تأسيسها سياسة إعلامية جيدة، نجحت من خلالها في لفت انتباه الناس لها أولا، وتكوين قاعدة بيانات لاحتياجاتهم السكنية ثانيا.
الغريب أن هذه السياسة شابها شيء من الفتور والتراخي بعد إعلانها عن أرقام المتقدمين بطلبات الإسكان، حيث أصبح صوتها خافتا، إلا من تصريحات هنا أو ردود على استفسارات من هناك.
البعض برر ذلك بدخولها في تفاصيل العملية الإنتاجية، وبالتالي يجب أن يقترن صوتها بتسليم الوحدات السكنية لمستحقيها، فيما يرى آخرون أن الكثير من علامات الاستفهام ما زالت عالقة في أذهان الناس، وبالتالي فهم بحاجة لإجابات واضحة وصريحة من رأس الهرم الإسكاني.
لعل مسألة «نقاط الأولوية» التي تداولها الناس أخيرا عبر جروبات واتس اب ومواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام من إعلان الوزارة عنها، أحد هذه الأمور العالقة، والتي تحتاج لمزيد من التوضيح وما الذي تعنيه، بمعنى إذا كانت نقاطي عالية فمتى أستحق السكن؟ وإذا كانت متدنية فهل أحتاج إلى نومة أهل الكهف قبل أن يصلني الدور؟ وإذا كان المنتج السكني المعروض لا يوافقني.
.
فهل سيتم تجاوزي رغم امتلاكي كرت الاستحقاقية على من هم أقل نقاطا مني؟ و.
.
و.
.
و.
الأمر الآخر، إذا كانت الوزارة تذرعت سابقا بندرة الأراضي المؤهلة لاستيعاب مشاريعها الإسكانية، فما هو عذرها اليوم بعد أن استعادت لها وزارة العدل آلاف الكيلومترات من أراضي الدولة المنهوبة.
بقي القول، إذا كان مسؤولو الجهات الحكومية الأخرى مطالبين بالصمت والعمل على توفير احتياجات الناس، فإن وزارة الإسكان بحاجة للحديث والحديث المتواصل عبر جميع الوسائل والوسائط والأشكال للرد على استفسارات جميع المنتظرين لعطاياها.
.
فهل ستتحدث أم ستصر على اعتماد قاعدة «كثر الظهور يقص الظهور»؟