قل لي «ولا تخبيش يا زين»: كم مرّة قلت في حياتك لواحد من المفترين، الذين تخالطهم أو تعاشرهم أو تسامرهم، «يا ويلك من الله يا ويلك»؟
فرأيت المذكور - أعلاه وأدناه- وقد انهار، أمامك أو من بين يديك أو من خلفك، متأثرا من فعلته، خائفا من عاقبة ذنب اقترفه في حق إنسان مقهور، عجز أن يرد له الصاع صاعين أو الكف كفين أو «المُغلة مغلتين»؟
كم مرة رأيت أحدهم معفِّرا وجهه بالتراب، وقد أتاك -أو أتاه أو أتاها- يعتذرُ، وقبل أن يسأله أو تسأله ما الخبَرُ يقول لها: اطرحيني أرضا اطرحيني، وزيديني «ركلا» زيديني؟
ثم يهتبل هذه الفرصة السانحة «السعيدة» فيبوس القدم ويبدي الندم على غلطته في حق الغنم والبغال والحمير، و»يدوْزن العود» ويُقسّم ويموّل.. يرفع عقيرته بأغنية المأسوف على رحيله محمد قنديل «سماح يا اهل السماح لوم الهوى جارح..أصل السماح طبع الملاح يا بخت من سامح»!
ثم ينتظر أن يرضى عنه جلاده ويُنعم عليه ـ أو تنعم عليه ـ بكف الحلاقة على سبيل المداعبة.. وفي ذلك شرف عظيم، ومؤشر على القبول يستحق معه أن يستمر في الغناء، بعد أن يقسّم ثانية لزوم تغيير المقام، بإحدى أجمل أغاني صوت الأرض الراحل الكبير طلال مداح:
«مقبول منك كل شي مقبول ..
مقبول حتى لو عذابي يطول» ..
افعل ما بدا لك.. ولا تأخذك فيَّ ولا في خلق الله رحمة ولا شفقة.. و»إن شئت تقتلني فأنت مخير.. من ذا يعارض سيّدا في عبده:
وانا راضي بك واقول ..
مقبول منك كل شي مقبول!