لم ينعكس ما يتمتع به الأردن اليوم من المساواة بين الجنسين في مجالي الصحة والتعليم بعد في مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية وولايتها على نفسها، والتي ما زالت تعد ضعيفة رغم الجهود الرامية إلى تحسينها، فنسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة لا تتجاوز 22 % مقابل 87 % للرجال، وفي 2011 لم يتجاوز نصيب المرأة من إجمالي القوى العاملة 20 %
محدودية فرص العمل المتاحة للنساء
يتسم سوق العمل الأردني بدرجة عالية من التجزؤ، حيث تتمركز الفرص المحدودة المتاحة للنساء في جهاز الخدمة المدنية وبالأخص في قطاعي الصحة والتعليم.
ومما يزيد الوضع سوءا أن هذين القطاعين لم يشهدا زيادة كبيرة في الوظائف الجديدة خلال العقود الماضية، كذلك لم تستفد المرأة من ارتفاع معدلات النمو في البلاد بشكل عام.
ويبدو أن العوائق التي تقف حائلا دون مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تبدأ من تحصيلها العلمي، ويزداد تأثيرها السلبي بفعل تدني الحوافز الاقتصادية، فضلا عن قيود الأعراف الاجتماعية.
ويظل هناك فصل واضح بين المهارات والتعليم واللذين عادة ما تكتسبهما المرأة ويطلبهما أصحاب الأعمال، لا سيما في القطاع الخاص، على الرغم من أن نسبة التعليم بين الأردنيات وصلت إلى 99 % وهي الأعلى في المنطقة، لكن المشكلة الرئيسية التي تواجه توظيف المرأة هي عدم التوفيق بين التعليم واحتياجات سوق العمل.
ومن غير المرجح أن تشارك المرأة المتزوجة في القوى العاملة، في حين تواجه الفتيات والمتعلمات الجاهزات للانضمام إلى القوى العاملة معدلات كبيرة من البطالة.
ويضر التحيز للرجال في البنية الاقتصادية للعمالة بمشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية.
ودفعت هذه القيود المرأة إلى إدارة مشروعات غير رسمية من المنزل، مما يترك بعض الآثار الاقتصادية السلبية على الأردن حيث أن هذه الأنشطة لا يدفع عنها ضرائب.
يشير التقرير الصادر عن مجموعة البنك الدولي بشأن المساواة بين الجنسين في الأردن بعنوان “المشاركة الاقتصادية والولاية والوصول إلى العدالة” إلى أن التحسن الذي طرأ على التنمية البشرية لم يؤد بعد إلى تحسن في مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية وولايتها على نفسها، فبالرغم من التحسن الذي طرأ أخيرا، فإن ولاية المرأة - وهو مصطلح يغطي كل شيء من ملكية الأصول الاقتصادية إلى الحياة الأسرية والشخصية والمشاركة في المجتمع ووضع السياسات - تظل أيضا مقيدة بمزيج من القوانين التمييزية والأعراف الاجتماعية، وتعوق الأخيرة غالبا ما تنص عليه القوانين من حقوق، وما زال التحكم بالأصول الاقتصادية، مثل الأراضي والحسابات المصرفية والقروض يميل لصالح الرجل والذي غالبا ما يحصل على مزايا مرتبطة بالأسرة في الرواتب والمعاشات، ولا تستطيع المرأة الحصول عليها إلا عبر إجراءات إدارية وقضائية معقدة.
ويشجع هذا المرأة على السعي إلى العمل في القطاع العام الذي يحظى في كثير من الأحيان بالقبول من الناحية الاجتماعية وربما يكون أكثر ملاءمة من حيث تحقيق التوازن مع مسؤوليات الأسرة، كرعاية الأطفال، وتتفاقم هذه العوامل بفعل القيود القانونية والاجتماعية على ولاية المرأة على نفسها وقلة السياسات التي تستهدف التوعية بأهمية اشتمال المرأة في الحياة الاقتصادية.
توصيات لزيادة الفرص الاقتصادية للمرأة
يبرز التقرير الحاجة إلى زيادة الفرص الاقتصادية للمرأة ومعالجة الفجوات القائمة في ولايتها على نفسها وقدرتها على الوصول إلى القضاء التي يواصل البنك الدولي العمل بشأنها مع الكيانات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
ووضعت هذه الجهات توصيات عدة تتضمن وضع سياسات تحد من التمييز المهني على أساس الجنس وإزالة المعوقات التي تمنع المرأة من العمل في القطاعات عالية الإنتاجية، تشجيع النمو في الصناعات الصديقة للمرأة وتوسيع نطاق الصناعات الملائمة لها، وإصلاح نظام التعليم ليلبي بشكل أفضل احتياجات السوق ويزود الشباب بالمهارات التي يتطلبها القطاع الخاص، ودعم توظيف النساء للحد من التكاليف الإضافية الحقيقية والمتصورة نتيجة توظيفهن، ووضع السياسات الكفيلة بدرء التحيز الشائع ضد المرأة ورفض الأعراف الاجتماعية التي تقيد عملها، إزالة العقبات التنظيمية وتيسير حصول سيدات الأعمال على الائتمان.
ودعت الجهات إلى تحسين ولاية المرأة على نفسها من خلال إصلاح الأطر القانونية التي تغطي شؤون الأسرة والتوظيف لتشجيع المساواة بين الرجل والمرأة، ومساواة المرأة بالرجل من حيث توفير الأصول الاقتصادية المتصلة برعاية الأسرةالتيقن من تطبيق التعديلات التشريعية بطريقة فعالة لتحسين ولاية المرأة لتملك الأصول الاقتصادية وولايتها على الأسرة وحياتها الشخصية، واختبار آليات لتحسين مشاركة المرأة في الكيانات الحكومية والنقابات المهنية، وضبط الخدمات القضائية لكي تعالج بشكل أفضل مطالب واحتياجات المرأة، لا سيما الفقيرات اللواتي يبقين الطرف الأضعف في منظومة العدالة.

