التقريب بين الثقافة السعودية والثقافات الأخرى ليس بالأمر السهل، ولكنه لا يتسم بالصعوبة التي تجعل منه أمرا مستحيلا، إذ تنتهج المدارس الباكستانية العالمية بجدة نهج الحرص على الاحتفالات بالمناسبات الوطنية للمملكة كي تمزج بين حضارة بلد أبنائها الأم والبلد الذين يعيشون فيه.
من أبرز الفعاليات التي شهدتها المدرسة، إعلان الولاء للمملكة بمشاركة تسعة آلاف طالب وطالبة مع منسوبيها ومنسوباتها في إعداد العلم السعودي ببصمات أيديهم ليزيّن أحد جدرانها بجوار العلم الباكستاني.
العلم السعودي الذي تم تلوينه ببصمات المشاركين، استغرق قرابة يومين فقط لإثبات ولاء الجالية الباكستانية للمملكة، حيث شارك في إعداده 4.7 آلاف طالب وطالبة، إلى جانب 600 معلم ومعلمة وعدد من ضيوف المدرسة وأولياء الأمور الذين حضروا آخر احتفالية باليوم الوطني للمملكة، إضافة إلى مديرة المدارس العالمية الباكستانية بجدة السيناتور سحر كامران.
وأوضحت مشرفة اللغة العربية والقرآن الكريم في المدارس العالمية الباكستانية بجدة آمنة هرفي ، أن العلم السعودي المعد ببصمات منسوبي ومنسوبات المدرسة، وضع بجوار العلم الباكستاني الذي تم تلوينه أيضا بنفس الطريقة في أوقات سابقة.
وقالت لـ»مكة»: «المدرسة لا تحوي سوى أبناء وبنات الجالية الباكستانية، إذ لا يسمح للسعوديين بإلحاق أبنائهم إلا إذا كانت أمهاتهم يعملن كمعلمات فيها، وبالرغم من ذلك فإننا لا نجد أية صعوبة في جذب الباكستانيين للتراث السعودي من خلال ما نقوم به من فعاليات».
وبيّنت أن الاحتفاليات الوطنية في المدرسة غالبا ما تشهد عرض أطباق شعبية باكستانية وسعودية أيضا، غير أن استقطاب طهاة الأكلات الحجازية كان صعبا بحكم تخوفهم من عدم تحقيق مبيعات مجزية بين أبناء الجالية الباكستانية، مضيفة: «هناك ربّات بيوت يشاركن في إعداد أطباق تجمع بين الثقافتين كالبرياني، إضافة إلى البليلة».
وزادت: «يؤدي طلاب وطالبات المدرسة الباكستانية رقصات ومشاهد تمثيلية سعودية شعبية، وذلك بعد كتابة كلمات الأغاني ونصوص الحوارات بالنطق العربي والحروف الإنجليزية، ومن ثم التدرّب عليها ليتمكنوا من إتقانها».
يذكر أن احتفالات المدارس الباكستانية العالمية في جدة، عادة ما يصاحبها معرض يضم أعمالا عديدة لطلاب وطالبات المدرسة، تتمثل في بناء مجسمات لأبرز مشاريع المملكة باستخدام خامات مختلفة كالسيراميك وغيره، من ضمنها برج المملكة وساعة مكة المكرمة ونموذج توسعة الحرمين الشريفين، إلى جانب مشروع القطار السريع، فضلا عن بعض الأركان التي تجسد عادات وتقاليد الزواج بالمملكة وباكستان.
الباكستانيون يقتربون من الثقافة السعودية في احتفالاتهم المدرسية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
