جميع أعضاء تنظيم القاعدة تقريبا الذين قبض عليهم في باكستان تم الإيقاع بهم في عمليات باكستانية - أمريكية مشتركة، لكن المعلومات كانت تأتي دائما من الجانب الأمريكي. وكذلك فإن جميع أعضاء القاعدة الذين قُتلوا في باكستان قتلتهم الطائرات الأمريكية بدون طيار، أو القوات الأمريكية الخاصة في حالة أسامة بن لادن. وفي أول عملية من نوعها، قام الجيش الباكستاني بعملية خاصة أخيرا قتل فيها أحد زعماء القاعدة، عدنان شكري جمعة، جنوب وزيرستان.
الولايات المتحدة قد تكون سعيدة لأنها تخلصت من إرهابي إضافي، لكن السؤال الرئاسي هو: كيف تستطيع جحافل الإرهابيين من شتى أنحاء العالم الدخول والخروج من باكستان دون أي مشاكل؟ الباكستاني الذي يحمل جنسية أخرى لا يستطيع أن يدخل أو يخرج من باكستان دون الحصول على وثائق مناسبة، أما الإرهابيون من أمثال شكري جمعة فلا بد أنه حصل على تأشيرة دخول من إحدى السفارات الباكستانية ودخل من إحدى المطارات الباكستانية.
النصب التذكاري الباكستاني مينار باكستان وحديقة إقبال تحولا إلى ما يشبه زاوية الهايد بارك للإرهابيين خلال الأسبوعين الماضيين. في البداية، عقدت الجماعة الإسلامية مؤتمرها السنوي في النصب التذكاري حيث دعا أميرها السابق إلى القتال داخل وخارج باكستان. بعد ذلك جاء مؤتمر جماعة الدعوة. الخطوط الحديدية الباكستانية خصصت قطارين لنقل المشاركين في مؤتمر جماعة الدعوة إلى مكان الاجتماع، وتم نشر آلاف رجال الشرطة والأمن لحماية الاجتماع، وكذلك انتشر المئات من أعضاء الجماعة في ملابس عسكرية حول مكان الاجتماع لتوفير الحماية. من غير المعقول أن تتمكن جماعة تدعو للجهاد المسلح عبر الحدود من عقد مؤتمر ضخم وسط لاهور دون موافقة القوات الأمنية. ومن المفارقة أن كلا من الجماعة الإسلامية وجماعة الدعوة متهمتان بإيواء ناشطين من تنظيم القاعدة.
الجهاديون العالميون ليسوا مختبئين، بل هم يتحركون على مرأى ومسمع الجميع، وهم يصرخون معلنين عن نواياهم من أماكن عامة في باكستان. ومع ذلك فقد اختارت الولايات المتحدة دائما أن تتجاهل هذه الأحزاب والجهات التي تحميها. تسليم أحد قياديي حركة طالبان باكستان، لطيف محسود، إلى السلطات الأمنية الباكستانية دون معرفة السلطات الأفغانية جاء ضمن سلسلة من الأعمال التي يبدو أن الإدارة الأمريكية قامت بها متجاوزة القيادات المدنية في أفغانستان وباكستان، وتعاملت مباشرة مع قيادة الجيش الباكستاني. مسؤولون في الإدارة الأفغانية الحالية والسابقة عبروا عن قلقهم العميق ورفضهم لهذه الممارسات الأمريكية التي اعتبروها بلا فائدة ومضيعة للوقت. حتى الآن، ليس هناك مؤشرات بأن الولايات المتحدة ستقنع باكستان بتسليم القيادي في حركة طالبان الملا غني بارادر، الذي تحتجزه القوى الأمنية الباكستانية، أو زعيم طالبان الملا عمر، الذي تشير معظم التقارير إلى وجوده في جنوب باكستان. تستطيع الولايات المتحدة أن تفرح بالحصول على جوائز صغيرة مثل شكري جمعة، ولكن لا يمكن أن يكون هناك سلام دائم في المنطقة دون التعامل مع الأحزاب الجهادية التي توفر الغطاء لهؤلاء الأشخاص وتحصل على قطارات خاصة لخدمة مؤتمراتها الإرهابية.