في يوم جمعة، أجاب على رقم جوال والدة أسد هيج، أحد مقاتلي الدولة الإسلامية وأخبره أنه سيتم إعدام أفراد عائلته. يبلغ أسد من العمر 23 عاما، ترك سنجار للعمل في العاصمة الكردية أربيل. وعندما تلقى المكالمة الهاتفية كان جميع أفراد عائلته وكل فرد يعرفه في قبضة مقاتلي الدولة الإسلامية، وكان معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لتقرير نشر في موقع “جلوبال بوست” الإخباري.

 

الإعدام غدا

قبل أسبوع من المكالمة، كان أفراد أسرته أحرارا وعلى قيد الحياة.
وتذكر أسد ذلك الصباح بقوله “اتصلت أمي وأخبرتني أن عناصر الدولة الإسلامية وصلوا إلى سنجار”.
وأضاف محاولا لملمة نفسه ومنعها من البكاء، وضم يديه معا في محاولة لإيقاف ارتجافهما “توسلت إليهم أن يتركوا كل شيء خلفهم ويهربوا، لكن كان ذلك صعبا لوجود عدد كبير من الأطفال معهم. أختي الصغرى راما تبلغ من العمر 3 سنوات فقط، وإيهاب 5 سنوات”.
في ذلك اليوم حاول أسد مرارا وتكرارا الاتصال بأمه. لكن عندما رفعت السماعة أخيرا كان على الطرف الآخر صوت رجل أخبره “سيتم إعدامهم يوم غد. لقد أخذناهم جميعا. إنهم ينتمون لنا الآن”.
وقبل أن ينبس ببنت شفة أغلق الرجل السماعة وانفصل الخط.
جميعهم باستثناء والد أسد، الذي هرب إلى جبال سنجار، إضافة إلى جدته التي تبلغ من العمر 84 عاما ولا تستطيع المشي.
تركها مقاتلو داعش في منزل العائلة وأخبروها؛ إن لم تغادر سنجار سيعودون لإطلاق النار عليها. لا يمكنها مغادرة المنزل لوحدها.
إن معظم سكان سنجار من الطائفة الإيزيدية، وهي أقلية عراقية يقدر عدد أفرادها بـ 600 ألف شخص، تعرض معتقدهم لسوء فهم، حيث يصنفهم كثيرون كـ “عبدة شياطين” ما أدى لتعرضهم إلى قرون من الاضطهاد.

 

الاحتفاظ بالسبايا

ما زالت التفاصيل عن استيلاء الدولة الإسلامية على سنجار غير واضحة.
أولئك الذين تمكنوا من الهرب أعطوا خيارين: اعتناق الإسلام أو الموت، فيما ذكر آخرون وقوع مجازر جماعية للرجال، بينما أخذ النساء والأطفال كسجناء.
والأحد الماضي، صرح وزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع السوداني أن لديه أدلة على قيام الدولة الإسلامية بإعدام 500 إيزيدي على الأقل بينهم أطفال ونساء، حيث دفن بعضهم أحياء.
نشر إعلام الدولة الإسلامية صورا لبعض عمليات الإعدام على الانترنت، وأظهرت بعض الصور نحو 20 رجلا قيل إنهم قتلوا في سنجار، وكانت على الصور الآية “واقتلوهم حيث ثقفتموهم”.
كما ذكر المتحدث الرسمي بوزارة حقوق الإنسان العراقية كامل أمين أن 35 امرأة إيزيدية تم خطفهن واحتجازهن في الموصل.
وأضاف أمين “نعتقد أن الإرهابيين يعتبرونهم رقيقا ولديهم خطط غير أخلاقية للنساء المحتجزات”.
أما منظمة “اليونيسيف” فقالت في تقرير لها في 8 أغسطس الحالي إن هناك نحو 25 ألف طفل على الأقل محتجزون في الجبال، نحو 40% منهم تم التأكد من موتهم من الجوع أو الجفاف، إلا أن العدد الفعلي للموتى أعلى بكثير من الرقم المقدر.

 

إدعاءات إعلامية

في الأسبوع الماضي، بدأت الولايات المتحدة بإسقاط مساعدات إنسانية من الطعام والماء للمحتجزين في الجبال، شنت أيضا هجمات جوية على مقاتلي الدولة الإسلامية بالقرب من سنجار وأربيل.
وشاركت تركيا والعراق أيضا في إسقاط المساعدات الإنسانية.
لكن لأسد رؤية أخرى، إذ قال: “كل مرة أرى على التلفزيون خبر إلقاء المساعدات على المحتجزين في الجبال، أتصل بوالدي فيخبرني بأنه لم يصل شيء، لا يوجد مروحيات أو طعام أو جنود. بين فينة وأخرى يفتح والده الهاتف النقال ليطمئن عليه، ثم يغلقه مرة أخرى للحفاظ على البطارية”.
وذكرت بعض التقارير أن بعض المساعدات التي أسقطت تحطمت عند الارتطام بالأرض، لكن وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيجل قال في وقت سابق “وصل نحو 80% من المساعدات التي أسقطتها الولايات المتحدة إلى أهدافها”.
أما بالنسبة لأسد فإن الانتظار أمر غير محتمل، حيث رفع تقريرا للقوات المسلحة الكردية والولايات المتحدة لمساعدته في إيجاد بقية أفراد عائلته.

 

الموت دفاعا عن الأسرة

وفي الخميس الماضي، حاول الذهاب بنفسه وقيادة سيارته إلى سنجار، لكن أوقفته القوات الكردية.
وقال: “كلها أكاذيب! لا يوجد أحد يقاتل الدولة الإسلامية. لا يوجد أحد يساعدني في استعادة أفراد عائلتي”.
وأضاف “أعطوني سلاحا وسأقاتلهم بنفسي. أعطوا رجال الإيزيدية أسلحة، أعطونا فرصة للدفاع عن أسرنا أو نموت ونحن نحاول. هذا كل ما أريده”.