فجوة المفاهيم الاستثمارية واختلاف التقييمات وسعي المستثمرين السعوديين لرفع أسعار الأسهم لمستويات غير قابلة للاستدامة ترقبا لدخول المال الأجنبي مخاطر قد تحد من ربحية الصناديق العالمية، لا سيما وان ابتعاد المستثمرين الأفراد عن الأسهم القيادية التي يفضلها الأجانب قد يعني انخفاض تقييماتها، وأنه على الأجانب التكيف مع ما يبدو صراعا بين الثقافات الاستثمارية عند دخولهم البورصة في النصف الأول من 2015 بموجب الخطة التي أعلنتها هيئة السوق المالية يوليو الماضي.
ويقول مدير صندوق هورايزون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع لمجموعة دويت جروب في دبي علي الناصر: الاستثمار في السوق قصير المدى مشيرا إلى أن %90 من المتعاملين بالسوق لا ينظرون لمدى أبعد من عام ونصف فيما يتعلق بالأرباح المستقبلية للشركات بينما تهتم المؤسسات بمدى أطول يصل لخمس سنوات وإذا خفضت شركة توزيعاتها النقدية لتوفير سيولة لاستثمارها في فرصة واعدة سيتخلص مستثمر الأجل القصير من السهم فيما نرى نحن ذلك علامة إيجابية.
ويرى الناصر أن فجوة المفاهيم الاستثمارية للأفراد والشركات ربما تنحسر على المدى الطويل لكن الأمر قد يستغرق بضع سنوات.
الاستثمار المؤسسي
تسعى السعودية من خلال خطط فتح السوق أمام الأجانب إلى زيادة المستوى الإجمالي للاستثمار المؤسسي في سوق الأسهم لتقيم الشركات بطرق مشابهة لما يحدث في الأسواق المتطورة، ويرى محللون أن تلك الخطوة ربما تستغرق بضعة أعوام إذ يشير مازن السديري إلى أن الصناديق تتسم بطابع استثماري لا يوفر التذبذب الجاذب للمتعاملين الأفراد، مضيفا أن ارتفاع مستويات الثروة بين الشباب وزيادة فرص العمل في القطاع الخاص تعني دخول مزيد من الأفراد إلى السوق.
ويقدر رئيس الأبحاث والمشورة لدى البلاد للاستثمار تركي فدعق الفترة اللازمة لتحول ميزان القوة لصالح المؤسسات الاستثمارية بنحو 3-5 أعوام.
ويوافقه الرأي الحسن قصوص بقوله إنه مع دخول الأجانب للسوق لن تتغير طبيعة التداول على الفور، وما سيتغير هو سعيهم للضغط على الشركات لتطوير معايير الشفافية والحوكمة.
ويعتقد أنه بمرور الوقت ومع دخول المزيد من الأجانب إلى السوق سيشهد زيادة في الاستثمار المؤسسي، وكي نشعر بذلك التأثير أعتقد أن الأمر قد يستغرق ثلاث إلى خمس سنوات.
تكيف صعب
يقول محللون إن على المستثمرين الأجانب التكيف مع مصاعب قد يواجهونها في سوق يحذو فيها كثير من المتعاملين الأفراد حذو بعضهم في قراراتهم الاستثمارية وفق الموجة السائدة بالسوق وهو ما يسبب تقلبات قوية لا سيما في الأسهم الصغيرة.
ورغم ذلك أكد تفاحة والسديري أن السوق يتمتع بانضباطية عالية مقارنة بأسواق المنطقة وعلى مدى العامين الماضيين فرضت هيئة السوق المالية غرامات بعشرات الملايين على مستثمرين خالفوا قواعد التداول وعلى شركات بسبب إفصاحات غير ملائمة.
50 مليارا سيولة منتظرة
قدر مديرو صناديق أن تجذب السوق السعودية سيولة تتجاوز 50 مليار دولار من الخارج خلال السنوات المقبلة، لا سيما وأنه في الوقت الراهن لا يستطيع الأجانب شراء الأسهم السعودية إلا من خلال اتفاقات مبادلة تنفذها بنوك استثمار عالمية أو عن طريق عدد صغير من صناديق المؤشرات وهو خيار مكلف.
وبحسب تقرير هيئة السوق المالية بلغت ملكية المستثمرين الأجانب عبر اتفاقات المبادلة %1.
24 من إجمالي ملكية المستثمرين في السوق بنهاية 2013 وهناك فرصة هائلة لارتفاع تلك النسبة مع فتح السوق أمام الأجانب وفي حال إضافة السعودية لمؤشر إم إس سي آي.
ويقول روبرت باركر من كريدي سويس في لندن: أسعار السوق السعودية مبالغ فيها بعض الشيء كون لاعبوها محليين ودخلوها قبل الأجانب لذا لم تعد سوقا رخيصة.
ويؤيده رئيس الأبحاث لدى الاستثمار كابيتال مازن السديري بقوله: السعوديون رفعوا أسعار البنوك والبتروكيماويات بعد خطط فتح السوق أمام الأجانب بناء على عوامل أساسية ولعلمهم أن أسعار تلك الأسهم كانت مقومة بأقل من قيمتها.
ويرى خبير أسواق المال في الرياض الحسن قصوص أن السوق سيظل في اتجاهه الصاعد بدعم من خطط دخول الأجانب، بالإضافة إلى طروح أولية مرتقبة خلال أشهر لشركات كبرى، منها البنك الأهلي التجاري أكبر مصرف سعودي من حيث قيمة الأصول.
وأشار مدير المحافظ الاستثمارية في الرياض هشام تفاحة إلى أن مضاعف ربحية السوق الآن يتراوح بين 21 و22 مرة وأن هناك فرصا لأن يصل إلى 23-24 مرة ويصعد المؤشر إلى 11000 نقطة خلال أشهر.

