يشكل الإعلام سلطة نافذة على عقول الناس! ويكون التأثير أكثر حينما يكون المتلقي صغيراً في السن لا تسعفه مرحلته العمرية من التحليل أو الفلترة لما يسمع. دعوني أكون أكثر وضوحاً وصراحةً، كثير مما يدور في الإعلام الرياضي بعيد كل البعد عن (الرياضة).
أتابع بعض الأطروحات وبعض البرامج الرياضية، وبصراحة القول إنها مؤشرات على أزمة إعلام رياضي نعيشها بحق. ولكي أبرهن كلامي فإن الإنجازات الكبيرة التي تحققت للكرة السعودية وحصولها على كأس آسيا ثلاث مرات ووصولها لنهائيات كأس العالم كل ذلك حدث بدون وجود هذه البرامج الحوارية والعدد المهول من الإعلاميين. في السابق كانت البرامج الرياضية بسيطة، ربما في الأسبوع برنامج واحد. وحين كثرت البرامج وكثر المحللون والمنظرون، كان أول الضحايا المنتخب، حيث رفع إعلام الأندية عقيرته.
المشكلة الخطيرة التي لا يعيها بعض الإعلاميين أنهم يستحوذون على ساعات بث ليست بالقليلة، وأنهم يمتلكون أوقات الذروة أحياناً، وهذه خطورة لا يعرفها إلا المتخصصون في الإعلام.
ذكر الدكتور حمود البدر أن الدراسات والأبحاث أثبتت أن بعض الطلاب عندما يتخرجون من المرحلة الثانوية يكونون قد أمضوا أمام شاشة التلفاز نحو (15000) ساعة على أقل تقدير. بينما لا يكون قد أمضى في حجرة الدراسة (10800) ساعة على أقصى تقدير. ومعدل حضور بعض الطلاب في الجامعة (600) ساعة سنويا بينما متوسط جلوسه أحدهم أمام التلفاز (1000) ساعة سنويا.
وأظن أن التعصب في الإعلام الرياضي فاق بمراحل تعصب المدرجات، والمضحك المبكي أن بعض هؤلاء المتعصبين يذمّون التعصب ويدعون إلى التعقّل.
واذا أردنا معالجة التعصب فهناك أمران مهمّان:
الأول: وضع محددات لهذا التعصب، ما هو التعصب؟ وما هي سماته وأشكاله؟ حتى نستطيع أن نضيّق الخناق على هذا المصطلح لأن بعض الإعلاميين حين يناقشون التعصب يناقشونه في فضاء مفتوح، لكن إذا وضعت هذه المحددات سيضبط الأمر.
ثانيا: الإعلاميون الرياضيون ليسوا كلهم من يحدد التعصب، نستثني من ذلك العقلاء. فليس من المعقول أن يكون الإعلامي المتعصب هو الخصم والحكم.
والمضحك أن بعضهم غارق حتى أذنيه في التعصب ويشتكي من الوضع العام وتنامي التعصب!!!
أعتقد أننا وصلنا الذروة في التعصب الإعلامي والقادم سيكون أخطر إذا ترك المجال مفتوحا دون ضوابط.
وقد اطلعت على رسالة ماجستير بكلية الآداب بجامعة الملك سعود لخالد الدوس وكان 82% من العيّنة من فئة الشباب، ويرى 54% منهم أن الإعلاميين هم الأكثر تأثيرا في التعصب الرياضي.
وحين يصل الأمر إلى أن يتمنى الإعلامي فوز فريق أجنبي على فريق سعودي ويبرر أمنياته ويضع لها غطاء تحت مسمى الحرية ثم يفصل لها غطاء آخر أنها لا تقدح في الوطنية!!. هنا يظهر الخلل، فهو لا يدرك أين يتحدث؟ ولمن يتحدث وما الفئة العمرية التي ستسمعه؟ وما هي العواقب؟.
ختاما: هناك جوانب مشرقة ومضيئة في إعلامنا الرياضي، إذا تحدث تحدث بأدب، وإذا أخطأ اعتذر، صاحب مبدأ ويحمل في داخله قيما، نسأل الله أن يبارك فيه، نحن في حاجة إلى مزيد من البحوث والدراسات والتثقيف والندوات والملتقيات، فهل نتدارك الأمر؟
الإعلام الرياضي إلى أين؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
