مع تراجع أسعار النفط بما يزيد عن 45% منذ أعلى قمة سجلتها هذا العام في يونيو الماضي والبالغة 115 دولارا، يطرح محللون تساؤلا حول مدى استطاعة النفط الصخري بكلفته المرتفعة تحمل انخفاض أسعار النفط التقليدي؟في الماضي البعيد لم تفكر الولايات المتحدة بإنتاج النفط الصخري لأن كلفته تزيد عن 70 دولارا للبرميل، في حين كانت كلفة النفط الخليجي لا تزيد عن ثلاثة دولارات للبرميل، ولكن مع التطور التكنولوجي تم ابتكار طرق جديدة ساهمت بخفض الكلفة، ورغم ذلك لا تزال في حدود 40 دولارا للبرميل، مقابل أقل من 20 دولارا لبرميل النفط الخليجي.
المستشار الاقتصادي الأول للرئيس الأمريكي باراك أوباما جيسون فورمان قال في تصريحات سابقة «إن الولايات المتحدة ستواصل تعزيز إنتاج النفط، لكن هبوط الأسعار العالمية سيبطئ وتيرة نمو الإنتاج».
وهنا يظهر تمسك أوبك برفض تخفيض إنتاجها حتى لا تستغل هذا التخفيض الدول المنتجة من خارجها والتي رفضت التعاون المشترك لتخفيض عادل يؤمن استقرار السوق، قد بدأت تحقق هدفها في تخفيض الإنتاج العالمي للنفط عن طريق خفض الأسعار، وهذا ما يحصل حاليا بالنسبة لروسيا والولايات المتحدة وهما أكبر منتجين خارج أوبك.
ومن وقائع السوق، يتطلع المراقبون بتفاؤل إلى احتمال نجاح اجتماع مرتقب رباعي يضم السعودية وفنزويلا من اوبك وروسيا والمكسيك من خارجها، في فبراير 2015 للتعاون من أجل تأمين الاستقرار للسوق النفطية، على أساس أنها مسؤولية جميع الدول المنتجة، وليست مسؤولية أوبك وحدها.
ومن المنتظر أن تكون فترة الأشهر الخمسة بين (فبراير ويوليو 2015) فترة اختبار لتطورات السوق، وكذلك تطورات منطقة الشرق الأوسط السياسية والأمنية ومراحل مفاوضات النووي الإيراني مع الدول الست، حتى تتخذ أوبك في ضوئها القرار المناسب في اجتماعها المرتقب في أواخر يوليو 2015.


5 تريليونات برميل حجم الاحتياطي

ويقدر حجم الاحتياطي العالمي للنفط الصخري بنحو 5 تريليونات برميل، حصة الولايات المتحدة منها نحو 3.5 تريليونات برميل، ويقدر الإنتاج الصخري حتى العام 2035 بنحو 14 مليون برميل يوميا، وهو يشكل أقل من 15% من حاجة الاقتصاد العالمي الذي سيظل يعتمد على النفط الخام كمصدر أول للطاقة.
ويعدّ بروز صناعة النفط الصخري ونموها في الولايات المتحدة، أحد أهم التطورات في القطاع منذ فترة طويلة، فقد استطاعت زيادة إنتاجها نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا خلال ثلاث سنوات (2012-2013-2014)، وقد تم استثمار 200 مليار دولار في هذه الصناعة، وبما يعادل 50% من مجمل الاستثمارات النفطية العالمية، كما أن هذا المبلغ يزيد عما استثمر في كل من روسيا والسعودية في المجال ذاته، وفق دراسة صدرت أخيرا عن مؤسسة «جولدمان ساكس».
وساهم النفط الصخري في زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط إلى 11 مليون برميل يومياً، وتراجع مستورداتها إلى نحو 6 ملايين برميل يوميا، وهي تتطلع إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في السنوات المقبلة، وفي المجال تسعى لتنفيذ مشروع خط أنابيب «كي ستون اكس ال» الذي سيحمل النفط الرملي الخام من كندا إلى مصافي أمريكية في ولاية تكساس، ويبلغ طول 1898 كلم، وتصل قدرته على حمل 830 ألف برميل يوميا، وتقدر تكلفته الإجمالية بنحو 6 مليارات دولار.
وهذا المشروع ليس جديدا بل يعود إلى خمس سنوات من السجال حول إمكان تنفيذه لأسباب بيئية، ووافق عليه مجلس النواب الأمريكي في مطلع نوفمبر الماضي بأكثر 252 نائبا مقابل معارضة 161 نائبا، لكن المسألة لم تحسم في مجلس الشيوخ الذي رفض المشروع بفارق صوت واحد، حيث حصل على موافقة 59 نائبا، في حين أن الأغلبية اللازمة للموافقة عليه تتطلب 60 صوتا.