بعض الذكريات تظل عالقة رغم حطام الأعوام وتقدم الأيام، وبعضها يبقى متشبثا بأطرافنا، يطل بين فترة وأخرى، ومن ذاكرة رئيس دار الخدمات الاستشارية الخاصة الدكتور عبدالله بن صالح، عرجنا معه على كثير من ذكرياته التي جمعت بين الكفاح وتحقيق الحلم وبلوغه مراكز مرموقة رفعت عند محبيه أسهم إجلالهم لشخصيته، وتوقيرهم لعقلانيته التي لا ترضى غير التطور الذاتي والاجتماعي.
وقال بن صالح: كانت بدايتي في العاشرة من عمري، إذ عملت فرانا لتوفير مصروفي الشخصي لكيلا أكون عالة على أحد حتى أقرب الأقربين، وكنت أواصل انتظامي في دراستي حتى بلغت سن الخامسة عشرة، والتحقت بالمرحلة الثانوية، وأوقفت عملي بأفران الخبز، لأنتقل بجهودي الشخصية مطوفا لحجاج تركيا من خلال استقبالهم وخدمتهم والعناية بهم، حتى إني سافرت إلى تركيا لاستقطاب أعداد كبيرة من مسلمي تركيا وخدمتهم في الحج.
بن صالح وبعد أن حصل على درجة البكالوريس من كلية التجارة من جامعة الملك سعود، دفعه طموحه لدراسة الماجستير والدكتوراه بأمريكا ضمن المبتعثين من الجامعة، وأثناء دراسته بها تولى مسؤولية رئاسة جمعية الطلبة المسلمين في كليرهونت وضواحيها وكان مساعده ونائبة آنذاك الأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية بالمملكة حاليا الدكتور محمد فريد ياسين القرشي، واستطاعا أن يحدثا نشرة أسبوعية توزع عقب انتهاء فريضة الجمعة على المسلمين، تحوي بداخلها أخبار الطلاب المبتعثين، وحرصت على تناول الحياة الاجتماعية بين المسلمين بأمريكا واختلاطهم الاجتماعي مع سكان مدينة كيرمونت، وغيرها من الأخبار التي تهم المجتمعين العربي والإسلامي بأمريكا.
وبعد حصوله على درجة الدكتوراه وعودته لجامعة الملك سعود أستاذا بها، لم يمض عليه وقت حتى طلبه الدكتور غازي القصيبي «رحمه الله» إبان توليه وزارة الصناعة والكهرباء، إيمانا بالفائدة التي ستؤتي ثمارها عبر انتدابه بالعمل الصناعي، وبعد عدة أعوام تنحى القصيبي «رحمه الله «عن وزارة الصناعة والكهرباء، وتقلد منصبه الوزاري الجديد للصحة حتى أنهى إجراءات نقل الدكتور بن صالح ليباشر معه بالوزارة مديرا للشؤون المالية والإدارية وعضوا في لجنة الاستثمار المالي الأجنبي، بالإضافة إلى عضوية لجنة التصاريح الجمركية.
بن صالح والذكريات تطول ولا يمكن إيجازها في سطور وهي حياة كفاح وعزم وإصرار، استمر نحو عامين في وزارة الصحة، قبل أن يقوده الحنين إلى الرجوع لجامعة الملك سعود التي كانت أولى خطوات كفاحه حينما اشتد عوده، فبقي بها أكاديميا وأستاذا حتى أنشأ لنفسه مكتبا استشاريا للخدمات، في لوحة حاكت كفاح طفل فران وصل أعالي قمم مجده بقوة إيمانه بربه التي جنبته الاعتماد على الآخرين.
ابن صالح.. من فران إلى استشاري
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
