يجاوز حفيظ الله أعوامه المئة، لكن ذلك لا يحول دون توجهه يوميا إلى العمل، على غرار عشرات من أقرانه منحهم هواء الجبال في كشمير عمرا مديدا.
ويواصل هذا العجوز ذو اللحية البيضاء عمله في حقول وادي نليوم الباكستاني الخلاب، على السفوح الجنوبية لجبال الهملايا، منذ سنوات شبابه، إبان حقبة الاستعمار البريطاني، قبل أن تنال البلاد استقلالها في 1947.
ورغم تصنيف الأمم المتحدة باكستان على أنها من أسوأ دول العالم على المسنين، جراء العنف وانعدام الأمن والممارسات الإقطاعية، إلا أن هذه المنطقة تبدو استثناء من القاعدة، إلا أن وادي نيلوم الواقع بين جبال كشمير النائية، يمتاز بمناظره الخلابة الممتدة على مئتي كلم، على ضفاف نهر غزير صاف.
وينأى هذا الوادي عن الاضطرابات المتفرقة التي تسجل في جواره، على خلفية النزاع بين باكستان وجارتها اللدودة الهند على منطقة كشمير منذ 1947.
وفي هذه الطبيعة الخلابة والهواء النظيف، يتمتع عدد كبير من السكان بمعدل أعمار مرتفع، يقول حفيظ الله إنه في عامه الثاني والثلاثين بعد المئة، وإن صح ذلك يكون هذا الرجل عميد المسنين في العالم، علما أن عمره بحسب السجلات الرسمية لا يزيد عن 107 أعوام.
ويبوح حفيظ الله بسر عمره الطويل، نظام طعام صحي قوامه منتجات طازجة وقليل من اللحوم، ويتذكر هذا الرجل أيام شبابه، ويقول “كنا نأكل الخضار والفواكه المجففة، وندفن الخضار المجففة في الأرض شتاء لنأكلها صيفا”.
وتشكل التربة في تلك المنطقة ثلاجة طبيعية في موسم الشتاء.
وتزوج حفيظ الله تباعا من ثلاث سيدات توفين، ثم تزوج من رابعة تدعى ايسيم جان ما زالت ترافقه في عمره المتقدم، وتقول زوجته ذات السبعين عاما “أفعل ما في وسعي من أجله، أساعده بشكل متواصل، وأسأل الله أن يأجرني على ذلك”.
تقع قرية شاتاه على ارتفاع ألفي متر، وهي جزء من منطقة واسعة تعزلها الثلوج عن العالم قرابة ستة أشهر من كل عام، ويتمتع سكانها بصحة قوية يعززها ارتفاع نسبة الكريات الحمر في الدم، ونقاوة الهواء، بخلاف المدن الباكستانية الكبرى ذات الأجواء الملوثة.
وما زالت الطبيعة بحالها الأول في وادي نيلوم، رغم أنه بات مقصدا للسياح، وما زال سكانه يعملون في الزراعة بوسائلها الأولى، مستخدمين الثيران لحرث الأرض، ومعرضين عن استخدام المبيدات.
ويقول زعيم القرية عبدالخالق، وهو “شاب” نسبيا في الخامسة والسبعين من عمره، إن الرجال والنساء يستيقظون عادة عند الرابعة فجرا، ويعملون في قطع الحطب وبناء المنازل ورعاية الماشية حتى غروب الشمس، وهي وتيرة صارمة إلا أنها تعد واحدا من أسباب ارتفاع أعمار السكان.
أجواء جبال باكستان تمنح السكان أعمارا مديدة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
