في أواخر يونيو الماضي برأت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة زعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كاراديتش من تهمة الإبادة الجماعية.
وقد يبدو هذا وكأنه أمر بالغ السوء ذلك أن كاراديتش، الذي حذر مسلمي البوسنة ذات يوم من أن الحرب ستودي بهم إلى الطريق إلى الجحيم، يستحق بكل تأكيد العقوبة عن الأفعال التي برأته منها المحكمة وهي القتل والحصار والمجازر الوحشية، ولكن الإبادة الجماعية أمر آخر.
سيكون الحال أفضل كثيرا دون شك إذا تخلصنا من جريمة الإبادة الجماعية بالكامل.
ذلك أن المفهوم القانوني للإبادة الجماعية غير متماسك إلى حد كبير، وضار للغاية للأغراض التي يخدمها القانون الدولي، إلى الحد الذي يجعل من الأفضل لو لم نخترع هذا المفهوم قط.
إن تبرئة كاراديتش وعلى وجه التحديد لأنه لا يزال يحاكم في اتهامات أخرى تتعلق بنفس الفظائع التي ارتكبها تشكل فرصة للتحرك نحو الهدف المعقول المتمثل في إلغاء مفهوم جريمة الإبادة الجماعية.
إن جريمة الإبادة الجماعية تجعل جرائم أخرى تبدو أقل أهمية، فعندما تمت تبرئة جوران يليسيتش حارس المخيم في البوسنة الذي أطلق على نفسه وصف “أدولف الصربي” من جريمة الإبادة الجماعية في 1999، ربما استنتج المرء من ردة فعل الادعاء المصعوق أن يليسيتش أصبح حرا، ولكن الواقع أنه اعترف بواحد وثلاثين تهمة أخرى تغطي نفس الأفعال الأساسية، وصدر في حقه الحكم بالسجن أربعين عاما.
وعلى نحو مماثل، تبين لنا ردود الأفعال إزاء القرار الخاص بكراديتش مدى تضخيم المخاطر المتصورة، فيقول البعض إن تبرئته تعني إنكار معاناة ضحاياه وكأن الإبادة الجماعية تشكل الأمر الوحيد المهم، ولكن هذا يرجع فقط إلى أن تعريف الإقرار بالمعاناة أصبح مرتبطا على نحو عقائدي بجريمة واحدة حتى بات أي شيء آخر يبدو غير كاف وغير ملائم.
إن استخدام تعبير الإبادة الجماعية يشكل وسيلة مفيدة على المستوى الاجتماعي لوصف نوع من الإبادة، ولكن يتعين علينا أن نتساءل حول فئتها القانونية، فنحن في حاجة إلى الحد الأدنى من الإسهاب في وصف الجرائم الدوليةـ مع ترك أقل مساحة للتفسير قدر الإمكان.
ففي المحكمة، ينبغي لنا أن نعرف لماذا يقتل الناس حتى يتسنى لنا أن ندينهم بجريمة القتل، يجب أن نعمل لوضع حد للإبادة الجماعية كما نعرفها من خلال منع الإبادة الجماعية، ولكن أيضا عن طريق هجر مفهوم جريمة الإبادة الجماعية.