حين يعبر مجلس الأمن الدولي عن قلقه فإننا يجب أن نقلق فعلاً، ليس تأسياً بهذا المجلس الموقر، ولكن تعبير مجلس الأمن الدولي عن قلقه من أي أمر يعني أنه لن يحدث أي شيء حيال هذا الأمر المقلق، وسيمضي ذلك الخراب الذي أقلق المجلس في طريقه حتى آخره.
حين يعرب المجلس عن قلقه بسبب موت الناس في مكان ما على سطح هذا الكوكب فهو يقول للقاتل بطريقة غير مباشرة: أكمل ما بدأت ولا تقلق، دع القلق للمجلس وابدأ حياتك وموت الآخرين.
وكما هو معروف فإن قلق المجلس بالغ دائماً، وهذا يعني أنه قلق راشد وليس قلق لم يبلغ الحلم بعد.
آخر أمر أقلق مجلس الأمن الموقر ـ قلق بالغ طبعا ـ هو سيطرة الحوثيين على مقاليد السلطة في اليمن وحلهم للبرلمان واستيلاؤهم على بقية مؤسسات الدولة هناك، وإعراب المجلس عن قلقه البالغ يعني أنه يقول للحوثيين كلوا واشربوا وانهبوا وسيطروا ودعوا القلق لنا.
وسيفعل الحوثيون وسيستمرون حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، ثم سينتهون كما انتهى كل »الشعاراتيين« وبائعي الكلام، وسيعيثون في اليمن خرابا كما فعل »حسن« زميلهم في ذات الكار، وسيرددون قبل ذلك شعارهم »الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل« وهم لا شك يكذبون، ويعلمون ذلك ويعلمون أن أهل اليمن يعلمون أنهم يكذبون وأن أمريكا تعلم أنهم يكذبون وأن إسرائيل تدب في أوصالها الحياة كلما رددوا اسمها وهم يدعون عليها بالهلاك.
ستتضاءل هذه الجماعة يوما ما ولكن ليس بسبب الكذب، فلو أن الكذب سبب كاف للفناء ما بقي على ظهرها من دابة!