في أفريقيا تحولت الثروات المعدنية في كثير من الأحيان إلى لعنة، فإن بتسوانا تحت زعامة الرئيس فستوس جونتيباني موجاي أظهرت كيف من الممكن أن تساعد الموارد الطبيعية في تعزيز التنمية المستدامة والحكم الرشيد.
فقد تمكن موجاي من السيطرة على معدلات التضخم واجتذاب الاستثمار الأجنبي من أجل تنويع اقتصاد البلاد وجعله أقل اعتمادا على استخراج الماس، في حين عمل في الوقت عينه على ضمان معالجة المزيد من ثروات البلاد المعدنية في الداخل.
وبفضل الجهود التي بذلها بعض المشاهير مثل بونو وبوب جيلدوف، إلى جانب جهود أخرى، أُعفيت بعض الدول الأفريقية من ديونها قبل بضعة أعوام.
والواقع أن الاختيارات التي يتخذها الأفارقة ستحدد ما إذا كانت الشعوب ستظل فقيرة، أو تتحول الدول إلى الاقتصاد المنوع الذي تتبناه بلدان مثل دبي، أو تتبنى النموذج الصناعي الناجح القائم على الزراعة والذي نفذته بلدان مثل ماليزيا.
وتستطيع البلدان الأفريقية أيضا أن تتبنى النموذج النرويجي، الذي أسس المبادئ التي تؤكد انتماء الثروات الطبيعية لكافة المواطنين، بما في ذلك الذين لم يولدوا بعد، والتي تقضي بأن تتم كافة صفقات التعدين في شفافية وعلانية.
والواقع أن الالتزام بمثل هذه المبادئ يضمن تجنب المساعي الرامية إلى تحقيق مكاسب خاصة والاستيلاء على عائدات النفط، والتي تشكل بعدا رئيسا لما يسمى بلعنة الموارد.
من الأهمية بمكان في الوقت نفسه ألا تتسبب الثروة المعدنية في ارتفاع قيمة العملة على نحو غير مبرر، إذ إن هذا من شأنه أن يقوض القدرة التنافسية لقطاعات اقتصادية أخرى وأن يخنق نمو التصنيع القائم على التصدير، وبالتالي يتوقف التحول البنيوي لاقتصاد هذه البلدان ذات الثروات الجديدة.
في التراث القَبَلي الأفريقي، كان الباحث الكيني المولد علي المزروعي يعرب عن قلقه إزاء ما عدّه «اضمحلال الفردوس».
وفي حديثه عن عقد الثمانينات الضائع في أفريقيا، أشار المزروعي إلى أنه على الرغم من الظروف المناخية الرائعة التي تنعم بها بعض البلدان الأفريقية فإن القليل منها قادرة على إطعام أهلها؛ على نحو مماثل، وعلى الرغم من الانخراط في تجارة المعادن والمحاصيل المدرة للدخل، فإن أغلب البلدان لا تزال تعتمد كل الاعتماد على المساعدات.
ولقد أعرب المزروعي المتفائل إلى الأبد عن أمله في أن تتحلى الإرادة الإنسانية بالقوة اللازمة للنهوض.
ثروات أفريقيا وسيلة للتنمية أم لتكريس الفقر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
