استراتيجية المغرب المتمثلة في الإصلاح والتحديث والتنمية الاجتماعية جعلت البلاد واحة للاستقرار في منطقة مليئة بالعنف والتنافس الإقليمي، وهكذا تعد المغرب شريكا يمكن التعويل عليه بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة، بينما تسعى تلك الدول للتأثير في الأحداث في شمال أفريقيا وفي منطقة الشرق الأوسط.
إن قرب المغرب من أوروبا يجعلها بمثابة بوابة لأفريقيا مما يعني أن الإمكانات الكاملة الاقتصادية والجيوسياسية للمغرب لم تستغل بعد.
النهج التطويري والمتمثل في تحسين وضع البلاد البناء بهدوء وثبات على الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي تم إطلاقها قبل أكثر من عقد من الزمان يحظى بدعم أغلبية الشعب، وفي الوقت نفسه فإن المبادرة الوطنية الجديدة للتنمية البشرية تساعد في إنهاء الفقر بين أكثر الفئات ضعفا بين المواطنين.
لقد نتج عن ارتفاع مستويات المعيشة والإجماع السياسي العريض الاستقرار اللازم من أجل السماح للاقتصاد بالنمو بقوة بالإضافة إلى تنويع قاعدته.
إن الدخل الوطني يسير ببطء ولكن بثبات باتجاه تقليل اعتماده على الزراعة، مما يعني أن المغاربة سوف يصبحون أقل عرضة للتأثر بشح الأمطار ومواسم الحصاد الفاشلة.
إن البلاد تطور صناعات تحويلية وخاصة في مجال الأسمدة، علما أن ذلك يرجع جزئيا لكونها تضم أكبر احتياطات العالم من الفوسفات، كما أن صناعة النسيج تستعيد عافيتها بعد التباطؤ الذي حصل نتيجة للازمة الأوروبية، وهي اليوم تخترق أسواق تصدير جديدة وهذا الوضع ينطبق كذلك على السياحة.
وتستفيد المغرب من كونها بلد مستقر في منطقة مشتغلة، ولكن مصالحها على المدى الطويل تكمن في أن تكون بلدان الجوار مستقرة سياسيا وتطبق إصلاحات اقتصادية مماثلة مما يفتح المجال لمنطقة تجارة حرة ستفيد المنطقة بأكملها.
ووفقا لخبراء، فإن المغرب في وضع يؤهلها للترويج للأمن والتنمية في شمال غرب أفريقيا ومناطق أبعد من ذلك، حيث إن استقرارها السياسي واقتصادها المفتوح وعلاقاتها الدولية المتزنة تتوافق بشكل متزايد مع المصالح الإقليمية للغرب.
المغرب واحة استقرار في منطقة ملتهبة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
