انقضى شهر رمضان المبارك وترك في القلوب حسرة شبيهة بمشاعر الفقد في عيني طفلٍ يتيم! وعادت «المردة» لتمارس غوايتها لابن آدم المخلوق من تراب! والذي بدوره يعشق كل ما هو من «طينته» فتنزع نفسه لـ»التكويش» على مساحات واسعة من «الطين» و»التراب» وحتى «الصخور» وصولا للتحويش على «الماء»، ولو كان باستطاعته لجعل مساراتٍ محددة –حتى في المحيطات- لتسير بها أسماك «القرش» و»الهامور» وغيرها لتنهي رحلتها في محيط «مزرعته المائية» وعدم السماح لها بالهجرة إلا لأغراض التكاثر!
وحبّ التملك في الإنسان خصلةٌ فطرية دون شك؛ ولكن الطمع هو الذي يعميه عن رؤية الحقيقة؛ وسلطته هي التي تطغيه فلا تترك له جانبا من الحق! بل «يبلسه» الشيطان الرجيم فيزين له أخذ ما ليس له وكأنه من حقوقه المشروعة! كما يساعده «النفوذ» في الاستكبار على حقوق الخلق وغمطهم دون أن يرفّ له رمش؛ أو يتذكر أنه متى ما رفع عينيه للسماء فإن هناك عظيما مطّلعا على أفعاله -وما توسوس به نفسه- من أسمائه «العزيز الجبار»!
والحقيقة أنني مع نهاية كل رمضان أرسل سؤالي الذي قد لا يهمّ أحدا سواي وهو: هل تتلاشى نسبة الفساد في رمضان بسبب تقييد «المردة»؟! أم تنخفض النسبة لمستواها الأدنى؟! والحقيقة أنه لا فرق خصوصا في الفساد المرتبط بالأراضي! والسبب حسب اعتقادي أن الصيام يجعل الإنسان يشعر بجوع الفقير وعطشه بالتجربة المعاشة؛ ولكن كيف يحسّ من لديه ملايين الأمتار المربعة بمعاناة من لا يجد حتى مترا مربعا واحدا لبناء مسكن؟! والحقيقة أن هذا الموضوع شائك جدا لذا سأخرج منه بملاحظة؛ وهي أن بعضا من «صغار الهوامير» - والذين يخشون سطوة من هم أكبر منهم نفوذا ويعانون من نفس إدمان الاستيلاء على الأراضي – قد يعمد الواحد منهم لأخذ حفنة من التراب فالقيام بشمّها لتخفيف بواعث الإدمان لعدم الاستطاعة من باب: «إذا فاتك اللحم فعليك بالمرق»!