الأرض البيضاء أو كما أطلق عليها الرحالة العرب «الحوراء» أو لوكي لوما باللغة الإغريقية؛ تلك هي أملج مدينة الرمال شديدة البياض؛ التي يصطدم موج بحرها؛ الممتد على طول ساحل البحر الأحمر؛ بصخور جزرها الثلاث؛ محدثاً «لجة»؛ أو كما كان يسميها أهلها وزائروها «أم لجة»؛ قبل أن تختلط بها الألسن لتصبح «أملج».
تلك كانت بداية القصة؛ إلا أن متنها يضم كثيرا؛ يأبى قليله إلا أن يظهر على من زار حوراء ساحل البحر الأحمر؛ الواقعة بين مدينة الوجه من الشمال؛ وينبع من الجنوب؛ في حين لا تحتاج إلا أن تقطع (500) كلم لتجد نفسك في تبوك من جهة الجنوب الغربي لأملج.
لا يعرف كثيرون أن أملج مدينة غارقة في كتب التاريخ القديم؛ والشاهد على ذلك كم الآثار التي تتربع على طول شريطها الساحلي الضيق؛ منها قصر بُني من عظام الجمال؛ ناهيك عن كشوفات أثرية دلت على مرور الرومان عليها؛ كما ورد في كتب ومخطوطات تاريخية؛ ذكرت أملج على أنها «وادي القرى»؛ فيإشارة لتصنيفها ضمن حاضرات مدن ساحل البحر الأحمر؛ ذكرتها بتسمية «الحوراء».
أملج السهل والجبل والبحر
لمن لا يعرف أملج لؤلؤة البحر الأحمر؛ التي تحتضن على رمال ساحلها البيضاء، 103 من الجزر؛ على طول شاطئها.
أملج التي ما زالت تحافظ على طبيعة بكر؛ تضم البحر والجبل وكثبانا رملية؛ ليست سوى امتداد لجبال طويق؛ ناهيك عن مياه صافية وشعاب مرجانية أضفت لمسة سحرية لشواطئها؛ في حين تلعب سلسلة جبال السروات التي تضم مرتفعات واقعة على طول الساحل؛ أهمها جبل البوانة وترهم؛ فيما شكلت جبالها رضوى البالغة (1119) مترا؛ مع الأودية المنحدرة منها والتي تصب في البحر مباشرة؛ صدفة مهمتها الحفاظ على واحدة من لآلئ ساحل البحر الأحمر اسمها أملج.
مزارع وواحات وجزر..لا يعرفها أحد!
65 قرية هي العدد المذكور للقرى التي تحيط بأملج؛ بمزارعها التي تضم مزارع النخيل والموالح والتين والرمان والمانجو؛ في حين تبرز أشهر ثلاث جزر عليها هي جزيرة جبل حسان وأم سحر وجزر الفوايدة؛ ولطبيعتها البكر تستقطب هذه الجزر عددا من السيّاح؛ خاصة عشّاق الغوص؛ بالإضافة للعائلات التي تفضل النزهة على الشواطئ الهادئة؛ دون إزعاج خاصة في فصل الشتاء؛ بسبب اعتدال الجو في أملج بصفة عامة.
أملج تمد يدها للمستثمر
طبيعة بكر خلابة ومستقبل واعد لوجه آخر من أوجه السياحة في السعودية؛ ما زالت تنتظر أملج من يأخذ بيديها الممدودة؛ في انتظار من يصافحها من المستثمرين؛ من أبنائها بشكل خاص.

