كثيرون يسخرون عندما أقول إن داعش جماعة مخترقة، معللين هذه السخرية باستنجادنا بنظرية المؤامرة وتنزيه الحركات الجهادية عن أفعالها تلك، وإظهار السلفية الجهادية بمظهر الحمل الوديع.
بالطبع هذه السخرية مبررة إلى حد ما، لأن كثيرا من الإسلاميين يتطرقون لمسألة الاختراق برؤية تبريرية، وهي أن عناصر من النظام السوري يرتدون زي المجاهدين ويقومون بقتل وتصفية عناصر الجيش الحر والجماعات المناوئة للنظام السوري، وأن المجاهدين الحقيقيين لا يقومون بمثل هذه الممارسات!
طبعا هذه الرؤية رؤية تملصية بامتياز، لأنه وببساطة من يقوم بهذه الأعمال الإجرامية هم جهاديون جمعوا بين التزمت الأيدلوجي الذي يبارك مثل هذه الممارسات، وبين التشوه النفسي بفعل القمع المروع الذي مورس عليهم في سجون الأنظمة العربية.
الاختراق الذي أتحدث عنه هو استخدام هذه الجماعات الجهادية لتحقيق غايات إقليمية ودولية. هنا سأذكر قصة اختراق قد تكون هي الأكثر إثارة على مستوى التاريخ الجهادي، والمثير أيضا أنه ما زال مسكوتا عنها بالرغم من صدور كتاب تحدث بشكل عرضي عن هذه القصة!
هذه القصة هي قصة تنظيم الجهادي السلفي الذي تزعمه جهيمان واستولى على الحرم، والذي كان قد استغل من قبل الشيوعية واليسار العربي لاجتياح الجزيرة العربية.
فالاتحاد السوفيتي واليسار العربي أدركا أن الفكر اليساري لن يحظى بحاضنة شعبية في ظل بيئة دينية في السعودية، بالتالي لن يستطيع السوفييت الوصول للمياه الدافئة إلا من خلال نفس الفكر ودعم قوى سلفية هشة تزايد على النظام وتلقى قبولا شعبيا يسمح بالتالي من اختراق الجزيرة العربية بالكامل فيما بعد!
يقول علي العميم في كتابه: «عبدالله النفيسي»: إن مجلة المجتمع الكويتية اتهمت الحكومة السورية بأنها ضالعة فيما حدث، وفي عدد آخر نقلت عن صحيفة الأوبزيرفر البريطانية بأن جورج حبش هو من مد حركة جهيمان بالسلاح، ويضيف المؤلف بأن: «منشأ حومان الشبهة حولهم توافر معلومات لدى الاتحاد السوفييتي عن بعض ما يحيط بالحركة.. وكان حزب العمل الاشتراكي في الجزيرة العربية وهو فرع لجبهة جورج حبش في السعودية يساهم في توزيع رسائل حركة جهيمان! وقد تمكنت الحكومة السعودية من اكتشاف أسلحة مخبأة على حدودها الشمالية تبين أنها تخص حزب العمل العربي الاشتراكي في الجزيرة العربية. هذا الاستغلال اليساري للحركية الجهادية جاء نتيجة إيمان الاتحاد السوفييتي بأمية هذه الحركة سياسيا واستخدامها كسيارة مفخخة لاختراق المنطقة. وهذا ما جعل الحكومة تتبنى الصحوة اجتماعيا لتحصين المجتمع ضد الأيديولوجية اليسارية، بالإضافة إلى عوامل أخرى.