إذا كان في اعتقادك أن «إيبولا» و«كورونا» فيروسات حقيقية، فهل ستقنعني بأنها تشكل مصدر قلق حقيقي هي وأختها «داعش»؟!
وهل تصدق أننا نعيش أزمة قلق حقيقية، في الوقت الذي ينهمك فيه ممرّض ما -مثلا- لالتقاط «سِلفي» في غرفة العمليات؟!
هل يمكن الربط علميا ما بين ظهور الفيروسات فجأة، وحرب الجماعات وانتشار «السِّلفي»؟!
وإذا كانت ظاهرة سِلفي «selfie» عالمية وليست خاصة بالعرب، فإنها تعتبر أداة قوية لوصف الواقع المعيش وكشف سلوكيات معقدة لأفراد يعيشون الوحدة في عالم غريب. كيف؟
توجّهت الكاميرات إلى الذوات ليَعرِف ويُعرِّف كلُّ فرد نفسَه (بنفسه)عن قُرب في ظلّ ضياع الجميع وغرقهم في عالم التقنية والتواصل، وهي حالةٌ تأتي لتأكيد السؤال الذي مرّ عليك في الابتدائية: من أنا؟ وسيستمر معك حتى الموت.
- «سِلفي»: أن تنعكس وتنكفئ على ذاتك وتصوّب الفلاشات والأضواء نحو وجهك لتعمي عينيك عن رؤية غيرك لترى نفسك. وإن كانت الصورة بدون «فلاش» فهي محاولة لتعتيم الضوء عن سواد وجه كئيب وغابر.
- «سِلفي» هو هروب وإقرار بأن أقوى فيروس يمكن أن تخاف منه هو (ذاتك) فلا يهم أن تصوّر أو تصطاد فيروسات غير ظاهرة، وإن أخبروك أنها حصدت آلاف الأرواح!
خذ لك «سلفي» مع روحك، حبة صباحا وحبة مساء، واكتشف عالمك، واحذر نصائح الأطباء وتراث أهلك الداعي إلى عدم الإكثار من النظر في المرآة! هل تخشى الجنون؟! كلهم جنوّا قبلك!
جرّب أن تقف في المنتصف بين مِرآتين: واحدة أمامك وأخرى خلفك؛ كم نُسخةً منك ستراها؟!
لو وصلت إلى أقصى نقطة في أبعد نسخة في آخر مِرآة، فهناك ستجد وراءها حلاّ لكل من «كورونا» و«إيبولا» و«داعش» و«...اااااائِس»!
خذ سلفي لكل تلك الصور المتكرّرة منك، وودّع الحياة بـ«سلفي» مع الشهادة!
هل يمكن؟
وماذا عن «النيّة» هل يمكن أن تتصور معها «سلفي»؟!
إذن لماذا يُقبّلون رأس عامل النظافة ويتصوّرون معه؟! ربّما لإقناع «كورونا» و«إيبولا» عن قُرب أنهم أناس طيبون.