جامعات ومؤسسات مدنية في أمريكا وأوروبا تقوم بعمل ورشات مجانية لتعليم فنون الكتابة الإبداعيةK ومن أشهر الجامعات جامعة آيوا الأمريكية التي تبرز في تخريج كثير من المبدعين في الكتابة الأدبية، وفي فرنسا ما يزيد على 100 ورشة لتعليم الكتابة الإبداعية بمختلف مجالات الكتابةK من كتابة المقال والتقارير المهنية والشعر والكتابة الصحفية، في حين في عالمنا العربي نفتقد لمثل هذه الورش، أو أنها شبه معدومة إلا من محاولات خجولة لبعض الأدباء، والتي لا تستمر طويلا نظرا لعدم وجود الدعم بسبب أنه عمل فردي، وركون المبدع لحالة «مبدع بالفطرة»يرى الكاتب فاضل العماني أن هناك فرقا بين الذهنية العربية والغربية كبيرا للغاية، خاصة في مجال الثقافة والأدب والفنون والإبداع بشكل عام، إذ تتعامل الذهنية الغربية مع هذه المجالات والفنون بشكل برجماتي وبنمطية واقعية تخضع للتدريب والتثقيف والتجريب، وذلك عن طريق معاهد ومراكز أبحاث ودراسات ثقافية تقوم بمهمة تدريب المهتمين والمتخصصين، بينما تستعر المعارك الثقافية العربية حول التعريفات والمصطلحات والمفاهيم، خاصة تلك التي تتناول ظاهرة الموهبة التي تُعلق عليها العقلية العربية كل شيء تقريبا
ولكن، يبدو أن المرحلة الحالية، وبعد كل هذه التداعيات السياسية والفكرية والثقافية الإقليمية والعالمية، تغيرت النظرة العربية حول تلك الأدوات والآليات الغربية التي عانت من عدم الاعتراف والقبول والقناعة، كالتدريب على كتابة الرواية والمقال، بل والشعر أيضا
مطابعنا تقذف كتبا وروايات ودواوين لا تُقر وجود ورش لتعليم الكتابة الإبداعية، هذا ما يراه عبدالرزاق القوسي المتخصص في اللغات والأبجديات، مضيفا أن الغالبية المطلقة من العرب لا تجيد قواعد اللغة العربية ولا التحدث بفصاحة، يضاف لذلك أن العالم العربي فيه إبداعات عظيمة بحاجة لصقل، وهذا ما لا تتيحه مدارس التعليم العام، ومن الصعب أن يدرس الطالب 4 سنوات في كلية الآداب، ولهذا لجأت بعض الجامعات والمراكز المعنية بالإبداع وتطوير الفكر إلى تخصيص دورات وورش عمل تنمي هذه الموهبة أسوة ببقية المهارات والحرف الأخرى
جامعة آيوا في الولايات المتحدة ـ على سبيل المثال ـ تقدم ورشا مجانية بعنوان «تعليم فنون الكتابة الإبداعية (الفنون السردية – القصة والرواية – الشعر العامي والفصيح)، ومنذ منتصف السبعينات وحتى الآن التحق ما يقرب من 1400 كاتب من أكثر من 140 دولة تخرج منهم كثير
ويضرب القوسي مثلا لوجود حالات إبداع قائلا: ولو راجعنا مواقع التواصل الاجتماعي لوجدنا أن هناك إنتاجا أدبيا غزيرا ومبدعا، لكن كتابها يتخوفون من المواصلة وإخراج إبداعهم لعدم معرفتهم بالقيمة الأدبية التي يحملونها ولعدم وجود من يدفع بهم للأمام ويصقل مواهبهم
ويتابع من جانبه الشاعر يحيى العبداللطيف: يحتاج المثقفون لورش كتابية ودورات مخصصة ويا حبذا لو عقدت الأندية اﻷدبية بالتعاون مع الجامعات حلقات نقاش تخصصية تخرج من خلالها بمجموعة أوراق علمية خاضعة للمناهج العلمية في بناء الفكرة والإحاﻻت المصدرية حينها ستكون الورشة مجدية،أما الورش التي ﻻ تقدم رؤية جادة فهي من صنف الأعمال العبثية التي ﻻ تخدم الحركة العلمية
فيما يقول الشاعر ناجي حرابة من طبيعة الورش أن تثير أسئلة وتحفز العقول، عبر العصف الذهني، وهي صحيح قليلة الوجود بيننا لكنها ليست معدومة، فقد اطلعتُ عبر الفيس على عدة تغطيات لورش عمل إبداعية في الشعر والقصة والمقال والتصوير والرسم، ولكنها تبقى قليلة، ولا تمثل ثقافة، برغم حاجة المشهد إليه كصورة من صور التلاقح الإبداعي، والذي من شأنه أن يختصر للمبدع خطوات كبيرة في طريق الإبداع، وكعادتنا سنلقي اللوم على النوادي الأدبية رغم قدرة الشلل الثقافية أن تفعل ذلك بأبسط الطرق
1 الغرب لا يتحدث عن الموهبة الاعتقاد العربي جعل الموهبة المرتكز الوحيد للإبداع ولعل الغياب العربي في المحافل العالمية أكبر دليل على أن الثقافة والأدب والفن تدار بصورة تقليدية بعيدة عن الحرفية، وتغيب عنها وسائل التدريب الحديثة، في الغرب لا يتحدثون كثيرا عن الموهبة التي نتغنى بها، ولكن المحصلة النهائية والحقيقية واضحة وهي التفوق
فاضل العماني
2 الورش الجامعية تخلق وعيا الورش الكتابية في أمريكا لها أسس علمية وفق مسارات أكاديمية من خلال رغبة في تدريب جيل إبداعي برؤية حديثة، ولهذا فإن الورشة التي تنطلق من الجامعات وفق هذه الرؤية وبعيدا عن النمطية ستخلق جيلا إبداعيا واعيا
أما إذا انطلقت هذه الورش من مؤسسات ضعيفة فلن يكون لها مردود فعال
أحمد قران
3 التصالح ينتج إبداعا ورش الكتابة الإبداعية ليست معضلة فقط إنما المطلوب أن يتصالح المبدعون لينتجوا إبداعا، ومن الممكن أن يكون هناك نصوص مكتوبة ومرسومة ومنظومة، من خلال ورش عمل يتجاذب فيها المبدعون شذراتهم، ونحن على أتم استعداد للعمل على مثل هذه الورش التي تفجر طاقات المبدعين
عبدالعظيم الضامن

