إلى جانب المساعدات الإنسانية التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة للشعب الصومالي طيلة فترة الحرب الأهلية والمجاعة، بدأ فريق العمل الإماراتي لإعادة إعمار الصومال بتنفيذ عدد من المشاريع التنموية، وبناء بنية تحتية قوية للدولة التي عانت أكثر من 24 عاما من غياب مؤسساتها الرسمية الفاعلة.
وكان للقصر الرئاسي الصومالي المعروف “فيلا صوماليا”، الذي تعرض لهجمات إرهابية أكثر من مرة بسبب منافذه المفتوحة، وقلة خبرة جنود الحرس في القصر الرئاسي، النصيب الأكبر من المساعدات الإماراتية، إذ نفذت الإمارات مشروعا عملاقا لإعادة تأهيل البوابات الرئيسية وإضافة أقسام جديدة وتأهيل قاعة مؤتمرات تواكب العصر الحديث لاستقبال الضيوف الأجانب، إضافة إلى بناء أسوار اسمنتية قادرة على تحمل السيارات المفخخة التي تستخدمها حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ويعد هذا المشروع الأضخم في مقديشو، حيث كانت الدول المانحة الأخرى اتجهت نحو العمل الإنساني وتقديم المساعدات إلى المتضررين بالجفاف.
وتمت حتى الآن بناء بوابتين كبيرتين حديثتين للقصر الرئاسي بالإضافة إلى ترميم وتأثيث كافة المكاتب والقاعات التي لم تحصل على ترميم يذكر في حقبة الحرب الأهلية، وفي ظل الحكومات الانتقالية المتعاقبة على السلطة في البلاد.
وقال نائب مدير القصر الرئاسي الصومالي محمد أحمد عبدي: إن المساعدات الإماراتية لم تتأخر يوما عن شعبنا كغيرهم من الدول الشقيقة والصديقة، لكن ما يميز الإخوة في الإمارات هو دورهم في مساعدة الحكومة باستعادة شرفها وقوتها في المحافل الدولية، وذلك في عملهم على البنية التحتية لجعلنا قادرين على تقديم الخدمات الأساسية لشعبنا.
وأضاف عبدي في تصريح لـ”مكة”، أن القصر الرئاسي هو الواجهة الرئيسية للبلاد، ودماره يوحي بدمار البلد، لذا طلبنا من الإخوة في الإمارات ترميمه، ويلاحظ الجميع كيف تغير المنظر وحتى قبل انتهاء المشروع.


ترميم القصر يحد من هجمات القاعدة

وأوضح قائد الحرس الجمهوري الصومالي القعيد أحمد محمد علي أن متمردي الشباب قد تمكنوا من الوصول إلى داخل القصر مرتين خلال فترة وجيزة، وذلك بسبب المنافذ المدمرة وغير المنظمة بسبب الأضرار التي ألحقته المليشيات المتحاربة في الفترة الماضية.
وأشار إلى أن الوضع مختلف حاليا إذ يوجد آلات حديثة لمسح الضيوف والموظفين أيضا ما ساعدنا في مراقبة وضبط كل ما يجري داخل وخارج الفيلا.
وفي فبراير من العام الحالي شنت مجموعة من انتحاريي حركة الشباب هجوما على القصر الرئاسي في وضح النهار حيث قتلت 14 شخصا بينهم مسؤولون من الحكومة، ونجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، لتعلن الحركة أنها كانت تنوي القبض على الرئيس الصومالي حيا، مما أثار تساؤلات حول قدرات القوات الأمنية في حماية المؤسسات الحكومية والمسؤولين في الدولة.
وفي يوليو الماضي هاجمت مجموعة أخرى مجمع القصر الرئاسي واشتبكت مع الحرس الجمهوري، مما أدى إلى مقتل عدد من حراس الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.
وذكر الفريق الإماراتي في الصومال أن هذه المشاريع لإعادة إعمار القصر الرئاسي لجمهورية الصومال هي من جهود الإمارات العربية في مواصلة دعم أشقائهم الصوماليين وإرساء البنية التحتية.
ويتكون مجمع القصر الرئاسي من منازل ومكاتب خاصة للرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان، كما يضم عددا من أهم الوزارات في الدولة بما فيها وزارات الدفاع والمالية والداخلية والإعلام والإرشاد القومي التي تضم مباني التلفزيون والإذاعة الوطنيين ومبنى وكالة الأنباء الصومالية (صونا) ومركز صحيفة الوطن الحكومية.


تدريب موظفي وحرس القصر

وتتلقي الدفعة الثالثة من حرس القصر الرئاسي الصومال تدربيات عسكرية لحماية الشخصيات المهمة، والمنشآت الحكومية في دولة الإمارات العربية، وتستمر الدورة لأكثر من ثلاثة أشهر وذللك لرفع مهاراتهم العسكرية، وفق ما أفاد لمكة نائب المدير العام للقصر الرئاسي عبدي محمد أحمد.
وقال محمد أحمد عقب مغاردة الدفعة الثالثة من مطار آدن عدي الدولي بمقديشو: إن هذه القوات تم اختيارها من رئاسة الصومال، وهي الدفعة الثالثة، وهناك دفعتان من الرجال والنساء تدربتا في الإمارات حيث تباشر مهامها في حماية الشخصيات المهمة للدولة، وحراسة القصر الرئاسي من أية اعتدءات إرهابية تنفذها مليشيات حركة الشباب التكفيرية.
وأضاف أن الهدف من الدورة تعلم حماية المرافق الهامة في العاصمة، وفي مقدمتها مقر القصر الرئاسي (فيلا صوماليا) بالإضافة إلى استفادة بروتوكولات، وحماية المنشآت الرئيسية الأخرى للدولة الفيدرالية.
وأشارأحمد إلى أن متلقي الدورات في الإمارات العربية من فيلا صوماليا هم أكثر من 260 جنديا، وهناك آخرون ينتظرون الدورات وذلك للدفاع عن بلادهم من الإرهابيين الذين يعرقلون عملية السلام.
وأوضح نائب المدير العام للقصر الرئاسي أن الهجوم الأخير على رئاسة الصومال تصدى له الشبان المتدربون في الإمارات والذين تمكنوا من قتل المهاجمين الذين حاولوا الاقتحام من البوابة الكبرى قرب مكتب رئيس الوزراء.