انتقد وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل مجلس الأمن بشدة في تعاطيه مع القضية الفلسطينية، وقال في مؤتمر صحفي عقده أمس في جدة على هامش الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية «لا نستطيع أن ندعو مجلس الأمن أن يمارس أدواره كما هي منصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، فهناك قضايا يؤازرها على مبادئ الميثاق وأخرى مثل القضية الفلسطينية يتركها وهذا هو احتجاجنا، خاصة أن أصحاب الفيتو يستطيعون وقف أي جهد تجاه قضية، ويمارسون جهدهم على قضايا أخرى». وأضاف «ازدواج المعايير هو ما نشكو منه دائما، ومجلس الأمن مستمر في هذا الأسلوب».
وتابع: لا نستطيع مقارنة ما تفعله القوات الإسرائيلية بالفلسطينيين بما تقوم به حماس للدفاع عن الفلسطينيين، فكيف نقول إن إسرائيل تدافع عن مواطنيها وهي بالأساس دولة محتلة لفلسطين، وحماس تقوم بأعمال للدفاع عن الأراضي المحتلة، وإسرائيل تدعي أنها تحمي أراضيها، وهي تقتل آلاف الفلسطينيين، أين العدالة في ذلك، بالتأكيد الموقفان مختلفان، فإسرائيل تريد تشريد الفلسطينيين من أرضهم للتخلص منهم، وليس لها الحق للدفاع عن نفسها، إذ لا يوجد قانون في العالم يجيز لدولة محتلة أن تدافع عن نفسها، وهذا يشير لعدم الرغبة في أن يعم السلام المنطقة، ولن نستطيع تحقيق أي شيء ما لم يحل السلام أولا.
وعن العلاقات الخليجية وعودة العلاقات بين الرياض والدوحة، أوضح الفيصل أن المباحثات بين السعودية والإخوة في مجلس التعاون مستمرة، وما حدث بيننا ليس بالشيء الذي نرتاح له، ونحن نريد أن تكون العلاقات الخليجية علاقات تضامن، وتكافل واتفاق خاصة على الجوانب الأساسية للسياسة الخارجية، وهذا ما نأمل أن نصل إليه، وإن شاء الله الأمور تسير في هذا الاتجاه.
إلى ذلك دعا اجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي الموسع على مستوى وزراء الخارجية في منظمة التعاون الإسلامي، إلى عقد مؤتمر للمانحين لإعادة بناء ما دمره العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، معربا عن القلق إزاء تدهور الأوضاع وتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، بسبب استمرار العدوان والحصار الإسرائيلي.
الاجتماع الذي عقد في مقر المنظمة بجدة أمس وترأسه الأمير سعود الفيصل بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله، والأمين العام للمنظمة إياد أمين مدني، وعدد من وزراء الخارجية في الدول الأعضاء، أعرب في بيانه الختامي عن خيبة الأمل إزاء إخفاق مجلس الأمن في تحمل مسؤولياته للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، واتخاذ التدابير اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي.
كما دعا وبشكل عاجل لبدء عمل فريق الاتصال الوزاري، الذي تم تشكيله، للتحرك والاتصال بالأطراف الدولية الفاعلة والعمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وفي كلمته أمام الاجتماع، قال الفيصل إن الصندوق السعودي للتنمية مستمر في تخصيص التزام السعودية لصالح القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أنه سيتم العمل، وبالتنسيق مع المانحين الآخرين لتمويل إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة، بمبلغ نصف مليار دولار. كما نوه وزير الخارجية بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بتخصيص 300 مليون ريال لوزارة الصحة الفلسطينية، والهلال الأحمر الفلسطيني، لمواجهة أعباء الخدمات الإسعافية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية الناجمة عن العدوان.
وأضاف الفيصل أن المسؤولية تقتضي دعم الفلسطينيين، سعيا لضمان وحدتهم، وليكون الوطن وليس الفصيل هو مربطهم، لا الأجندات السياسية هي مأربهم. وأضاف: تابع العالم أجمع بشاعة ووحشية جيش الاحتلال وهو يستخدم أعتى أنواع السلاح لقتل الأبرياء المدنيين داخل بيوتهم وهدم الأسقف على رؤوسهم، حيث رأى العالم أطفالا ورضعا يقتلون وهم في أحضان أمهاتهم، ورأى أمهات يقتلن وفي أحشائهن أجنة أحياء وأن ما شاهده العالم في الحرب على غزة من صور مأساوية ووقائع غير مسبوقة يتجاوز كل الحدود الإنسانية.
وتابع: من المهم ألا نعفي أنفسنا من تحمل المسؤولية، أين روح الأمة الإسلامية، لماذا نحن على ما نحن عليه من ضعف في الشوكة، وتردد في الإرادة؟ ما الذي جرى ويجري لنا وكيف نصلح دواخلنا حتى نقف أمام التحديات التي تواجهنا دون وهن أو ضعف يعترينا من داخلنا.
وتساءل هل كان في مقدور إسرائيل القيام بالعدوان تلو العدوان لو كانت الأمة الإسلامية على قلب رجـل واحد، ألم يغر إسرائيل على ارتكاب جرائمها المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني والمسلمين ما تراه من ضعف في الأمة بسبب تفككها وانقساماتها وانتشار الفتن فيها، حيث بات المسلم يستبيح دم وعرض أخيه المسلم باسم الدين، ألم يشجع انقسام الأمة إلى شيع وطوائف القوى الخارجية للتدخل في شؤونها والتلاعب بأقدارها وأمنها؟
وأكد الفيصل أن السعودية لم تدخر جهدا في دعم القضية الفلسطينية في جميع المحافل الدولية وهي مواقف ثابتة ومعروفة للجميع وليس المقام هنا لاستعراضها فقد أولتها حكومة السعودية اهتماما خاصا بوصفها قضية العرب والمسلمين الأولى وعنصرا رئيسيا في سياستها الخارجية ولم تتخاذل أو تتقاعس يوما عن نصرتها بل نذرت نفسها لخدمتها، ولا زالت المملكة تواصل جهودها في المحافل الدولية من أجل وقف سفك الدماء وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني وإعادة حقوقه المشروعة.
واستطرد: لا نريد أن يكون اجتماعنا تكرارا لاجتماعاتنا السابقة، ولا نريد أن نحيل اجتماعنا إلى مجلس عزاء، فلا وقت للعزاء أو استجداء الحلول، علينا ن نتحرك بكل صدق وأمانة وبكل ما أوتينا من قوة وإمكانيات وهي كثيرة إذا ما استغلت ببصيرة واستخدمت بشكل جماعـي.
وأضاف أن «وقوفنا صفا واحدا خلف حقوق الشعـب الفلسطيني سيجعل العالم يدرك تماما أنه ليس بوسع إسرائيل أن تستمر في عدوانها على الفلسطينيين دون أن تدفع الثمن، وأن على إسرائيل أن تدرك أن السلام هو الخيار الأوحد لبقائهـا، وعلى الدول الأعضاء في منظمتنا التي ترددت في الوقوف والتصويت مع مصلحة القضية الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي مجلس حقوق الإنسان أن تراجع مواقفها بأن تلتزم التزاما صادقا بمبادئ ومقاصد ميثاق المنظمة التي أنشئت أصلا من أجل نصرة القدس والقضية الفلسطينية».
- «خروج نوري المالكي رئيس الوزراء السابق من السلطة العراقية، هو أفضل خبر سمعته خلال الفترة الأخيرة».
سعود الفيصل - وزير الخارجية
- «أهداف المنظمة محاكمة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم غزة، واعتبارها دولة فصل عنصري، وإعادة إعمار غزة وفتح مطارها، وإنشاء ميناء بحري».
إياد مدني - الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي
- «أحد أهداف إسرائيل هو تقويض حكومة الوحدة والتوافق الوطني، لكن الشعب الفلسطيني ورغم الموت والألم والمعاناة، سيبقى موحدا».
رامي الحمدالله - رئيس الوزراء الفلسطيني

