في يوم 29 يناير من عام 1988 وبعد عدة سنوات من التردد، حسم زميلي الطالب سيد محمد مرسي «وبالتأكيد لا يمت بأي صلة للرئيس المصري السابق محمد مرسي» حسم أمره وقرر أن يسير في طريق الضياع.
.
سيد محمد مرسي كان زميلي بكلية الطب جامعة الأزهر، ودخلناها سويا في عام 1981 ولظروف خاصة به تأخر عنا عدة سنوات.
.
وعندما كنت أستعد لبداية حياتي العملية في أوائل عام 1988 وكان هو ما زال طالبا في السنة الخامسة قام بأول عملية لتغيير الجنس في مصر، ليتحول إلى سالي.
الغريب أن الفتى الذي أثبتت الفحوصات الطبية أنه رجل كامل الذكورة، رغم تشبهه بالفتيات طول سنوات الدراسة التي جمعتنا سويا وكان دائما محطا لمشاعر متضاربة من التعنيف والازدراء والاستهزاء والشفقة، كان ضحية لممارسات طبية خاطئة، فمع بداية ظهور السلوك الأنثوي عليه، تلقفته طبيبة نفسية وقررت أن تساير ميوله النفسية وفقا للنظام الغربي، فيبدأ علاجا نفسيا لتحويله إلى أنثى، في إعطائه جرعات كبيرة من الهرمونات الأنثوية لتبدأ علامات الأنوثة الظاهرية تبدو عليه بصورة ملحوظة.
ثم تلقفته أيدي جراح أراد أن يسجل سبقا في مصر بقيامه بأول عملية تغيير جنس كامل، نعم في ذاك اليوم المشؤوم 29 يناير 1988 ليتحول سيد إلى سالي ويبدأ رحلة الضياع، ورغم قضاياه المستمرة التي رفعها للعودة للدراسة في كلية طب بنات الأزهر إلا أن الجامعة استماتت في عدم عودته، ونجحت في ذلك خاصة بعد أن عمل - أو عملت - سالي راقصة في أحد الملاهي بالقاهرة، مما أدى إلى إلغاء المحكمة الإدارية التي حكمت بعودته - أو عودتها - إلى الدراسة بكلية طب البنات التابعة لجامعة الأزهر.
.
تزوج - أو تزوجت - سالي ثلاث مرات على ما أظن انتهت جميعها بالفشل.
.
بالتأكيد لم يودّع سالي دراسة الطب فقط بل في رأيي أنه ودع الحياة نفسها، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتشبهين من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال «أخرجوهم من بيوتكم فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا وأخرج عمر فلانا» رواه أحمد والبخاري.
.
صدق رسول الله.