معالي الشيخ عبدالله التركي صاحب نظرية جديدة لا أظن ـ فيما أعلم ـ أنه سبقه إليها أحد من العالمين تقول باختصار غير مخل إن شاء الله: «إن الدعوة إلى الحرية والاقتداء بالدول الديمقراطية في بعض الصحف هي السبب في ظهور الإرهاب وأن الذين يدعون للحرية هم دعاة ضد الدين ويجب علينا أن يكون لنا موقف صريح تجاه هؤلاء الليبراليين المنفتحين ويريدون أن نكون مثل المجتمعات الأخرى».
صحيح أن جل سكان المعمورة إذا استثنينا داعش ومشتقاتها وكوريا الشمالية وما شابهها فإن بقية الخلق، مؤمنهم وكافرهم، ضالهم والمهتدي، عاقلهم والمجنون، صغيرهم وشيخهم يقولون رأياً مختلفاً، ولا يحتاج هذه الموضوع لكثير من البحث لمعرفة أن البشرية تكاد تتفق أن قمع الحريات هو سبب في جل الشرور في هذا الكون، فالإنسان الذي يستطيع أن يعبر عن رأيه بحرية ودون خوف لن يلجأ ـ في الغالب ـ إلى وسيلة عنيفة ليسمع الآخرين صوته، ومن كان قلمه ولسانه في مأمن فإنه لن يلجأ إلى حزام ناسف حتى يشرح وجهة نظره للعالمين.
ومع هذا فإن وجهة نظر معالي الشيخ حفظه الله ورأيه أو نظريته يجب أن تُحترم لأسباب تتعلق بحرية الرأي طبعا. ثم إن هذه النظرية في سياق طبيعي، فنحن بارعون في اختراع مشاكل غير موجودة لنتكلم عنها «بحرية» حين نكون غير قادرين على الحديث عن المشاكل الحقيقية والموجودة، ونحن غالبا حين نسمع بكلمة «الحرية» فإن المعنى الذي يتبادر إلى أذهاننا هو «قلة الأدب» ولا شيء آخر.
ثم أما بعد:
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، لكن عمر الفاروق بشر يصيب ويخطئ وربما كان حديثه رضي الله عنه عن حرية الفتى «القبطي» حين ظلمه الأمير الصحابي المسلم سببا في الإرهاب أيضا!
الدعوة للحرية أم غيابها سبب الإرهاب؟!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
