السكينة: المناصحات لا تغطي %10من واقع التطرف
في خضم الأحداث الجارية في أماكن الصراع المشتعلة، وتعاطف بعض الشباب مع الجماعات المتطرفة، أكد لـ»مكة» مصدر مسؤول في حملة «السكينة» أن إجمالي مناصحاتهم لا يغطي %10 من واقع التطرف والتعاطف مع الجماعات الإرهابية، مشيرا إلى وجود ضعف في خاصية تحليل مؤشرات التطرف، وأنهم يحتاجون في هذا الوقت إلى إنشاء مركز وطني شمولي لتحليل مؤشرات التطرف.
وأوضح أنهم ناقشوا نحو 3000 متطرف من كل الجنسيات بحسب المعطيات التي لديهم، وتبين لهم أن التأثر يعود في المقام الأول إلى المنهج التعليمي سواء كان سلبا أو إيجابا، مشيرا إلى أن هناك تجاوبا من قبل أشخاص مغرر بهم، لكن هؤلاء غرقوا في وحل التطرف، إذ إن الجماعات المتطرفة تعمد إلى إغراق المغرر بهم بأوهام دولة «الخلافة»، إضافة إلى أن القضية معقدة ولا بد من تحرك شمولي ونهضة قوية تواجه التطرف.
بحر متلاطم
وأبان أن الأساليب القديمة في كشف زيف التطرف لم تعد مجدية في الوقت الحالي، إذ إن في السابق كانت المحاورات عن طريق الماسنجر والإيميل، ويستطيعون من خلالها قياس تراجع الشخص عن أفكاره، لافتا إلى أنه في الوقت الحالي توجد شبكات التواصل الاجتماعي وأصبح الأمر كالبحر المتلاطم.
وأضاف أنهم دعوا إلى إنشاء مركز وطني لتحليل مؤشرات التطرف، إذ إنه لا يوجد في المملكة حتى الآن مؤشر حقيقي لتحليل مؤشرات التطرف من خلال قياس زيادة هذا التطرف أو نقصانه، وأن الموجود الآن ما هو إلا اجتهادات فردية من حملة سكينة وغيرها مع وجود ضعف في هذا الجانب.
وأكد أنهم ليسوا مختصين في عمل الدراسات في المقام الأول، وقال: تخصصنا التوعية، لكننا نضطر لعمل دراسات خاصة لمعرفة اتجاهات هؤلاء الناس، مشددا على أنه حان الوقت لمعرفة أسباب ذهابهم إلى سوريا والعراق وغيرها من مناطق الصراع، مبينا أنه لا يتم ذلك إلا بوجود مركز شامل لدراسة ذلك.
وعن الفترة الزمنية الذي يحتاجها تنفيذ أو إنشاء هذا المركز بين أن المركز لا يحتاج الكثير من الوقت لأنشائه، إذ إن هناك بعض الدول أنشأت مراكز خاصة لتحليل شبكات التواصل الاجتماعي والتطرف وكل ما يخصهم في غضون ستة أشهر فقط، وبدأت تنتج برامج بناء على قاعده قوية، بعكس البرامج التي يقومون بإنتاجها والتي تبقى اجتهادات تظل محدودة وفردية، وللأسف لا يوجد حتى الآن في المملكة مؤشر يخص تحليل التطرف.
تهريب الأطفال
وكشف المصدر أن مشكلة تهريب الأب لطفليه إلى مناطق الصراع في سوريا تعود في الدرجة الأولى إلى مشكلة فكرية في الأصل، ولها نماذج كثيرة قديمة، ولكن الإعلام أظهر هذه المشاكل في الآونة الأخيرة من خلال ما يحدث في شبكات التواصل الاجتماعي ونحوها، مبينا أن تنظيم القاعدة مارس هذه الأعمال منذ القدم من خلال التنظيمات المقاتلة والمتطرفة، وليس الأمر يتوقف على مواطني المملكة في تهريب أطفالهم إلى مناطق الصراع، وإنما حدث ذلك في الخليج ودول المغرب العربي وأوروبا.
ولفت إلى أن هؤلاء الذين يذهبون للمناطق المشتعلة يرون وفق منظورهم الشخصي وقناعتهم أن هذه المناطق بلد هجرة وبلد إسلام، وغيرها من البلدان هي بلدان كفر، مؤكدا أن الخلفية المتطرفة قديمة وليست جديدة، وأن هذا الفكر لا يقف على المواطن السعودي فقط.
وأضاف: هناك نماذج كثيرة توجد في مناطق الصراع، ذهبت مصطحبة نساءهم وأطفالهم إليها، من تونس والمغرب وغيرهما من بعض الدول، وهم أكثر بكثير من مواطني المملكة، كما أن هذا الفكر المتطرف الذي يحمله هؤلاء تعود آثاره إلى المشاكل الاجتماعية، ومفتاح هذا الفكر الأساسي هو الإيمان به.
ترسبات متراكمة
وأرجع المصدر أسباب التطرف إلى ترسبات تراكمت منذ سنوات طويلة جدا في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى المناهج التعليمية في بعض المسائل التي تتم مناقشتها، وأمور أخرى كثيرة، وأن معالجتها تحتاج إلى نفس طويل، وأن يكون الحل شموليا وليس تعليميا فقط أو في وزارة الشؤون الإسلامية أو غيرها من الجهات، ويجب أن تكون هناك خطة شاملة لمعالجة المشكلة.
ونوه أنهم يركزون على إصدار ملفات علمية لتساعد المهتمين بمحاورات المتطرفين في كيفية مناقشتهم علميا ونفسيا وسلوكيا، لأن المواجهة العلمية مهمة، ولا بد من ربطها بالمواجهة النفسية والسلوكية.

