طابع البريد أو الطابع البريدي، علامة مميزة توضع على أغلفة ومظاريف الرسائل أو الرزم المعدة للإرسال بالبريد، وتبين بأن أجرة البريد مدفوعة مسبقا.
أما تاريخيا فقصة إصداره العالمية تعود إلى ديسمبر (1837م) حين نشر مدير البريد البريطاني (السير رولاند هيل) كتيبا بعنوان (إصلاحات البريد...أهميتها...وقابليتها للتطبيق)، وقد اقترح هيل تخفيض الرسوم البريدية إلى الحد الأدنى، إضافة إلى اقتراحه نظاما جديدا لجباية الرسوم بشراء (صورة صغيرة) يلصقها فوق رسالته.
وقد أثارت فكرته الجديدة نقاشا حادا في (البرلمان البريطاني)، فكان هناك من يؤيدها ومن يرفضها بحجة أنها فكرة لا معنى لها ووسيلة لتشويه وتلطيخ الخطابات، إلا أن البرلمان البريطاني وافق في النهاية وتقرر طبع (الصورة الصغيرة) وأطلق عليها الاسم الذي تستخدمه اليوم جميع دول العالم ولا يزال يطلق عليها «طابع».
وانتشرت الطوابع في جميع أنحاء العالم، وأخذ الناس في استخدام الطوابع على رسائلهم الشخصية والرسمية التي ترسل إلى أقاربهم وأحبائهم وأصدقائهم من مختلف أنحاء العالم. وبقيت فكرة (السير هيل) البريطاني هي المصدر التقليدي للبريد، وأصبح لها مؤسسات وجمعيات وهواة وتجار ومعارض وأسواق ومزادات، والعامل المشترك لها هو حب «المعرفة».
وسوف أحدثكم في مقال لاحق عن تاريخ الطابع السعودي بإذن الله.
ونستطيع أن نقسم تاريخ الطابع السعودي إلى مرحلتين مهمتين:
الأولى: ما قبل تأسيس المملكة العربية السعودية، والثانية: ما بعد التأسيس على يد المغفور له بإذن الله جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه.
دعوني أبدأ بالمرحلة الأولى قبل التأسيس، وقبل دخول الملك الراحل عبدالعزيز الرياض عام (1319هـ)، حيث كان أصحاب المحلات (الدكاكين) يتطوعون للقيام بخدمة البريد في ميدان العدل (الصفاة) بوضع أكياس من القماش الأبيض مكتوب عليها اسم المدينة أو القرية، ويقوم صاحب الرسالة بوضعها في الكيس الأبيض ثم يتم إرسالها باستخدام (الدواب) مع المسافرين.
أما بالنسبة للبريد الوارد فيوضع في أماكن خاصة داخل الدكاكين ومن له رسالة يحضر لأخذها.
أما المرحلة الثانية فهي مرحلة ما بعد توحيد المملكة العربية السعودية، حيث أنشئت مديرية الأعمال البريدية في عام (1351هـ) ثم تطورت وتحولت إلى المديرية العامة للبريد، وأخيرا وضمن التحولات التنموية التي تعيشها المملكة العربية السعودية حاليا، صدر قرار مجلس الوزراء الموقر بتاريخ 29 /3 /1423هـ الموافق 10 /6 /2002م بتحويل المديرية إلى مؤسسة عامة تعمل وفق فلسفة القطاع الخاص.
وفي مطلع عام 1426هـ تم تنفيذ مرحلة واسعة في مؤسسة البريد السعودي تمثلت في استحداث إدارات وتقديم خدمات جديدة ومتطورة في الخدمات البريدية السعودية.
ربما يتبادر إلى أذهانكم سؤال عن تأثير «التقنية الحديثة» على الخدمات البريدية، فأقول لكم هي بخير ما دامت هناك مؤسسات بريدية وجمعيات لهواة الطوابع والعملات ومعارض ومزادات، وما عليكم إلا القيام بزيارة لأقرب فروع الجمعية السعودية لهواة الطوابع والعملات في منطقتكم لتتأكدوا أن الطابع السعودي باق معكم ولكم.