كتبت في الحلقات الثلاث الماضية من مقالاتي عن أبطالي المغمورين الذين أعجبت بهم وتتبعت تاريخهم وهم كثر، ولكني اخترت ثلاثة منهم هم الأمير عبدالرحمن الغافقي والأمير المجهول محمد بن إسماعيل والفارس الشهيد موسي بن أبي الغسان.. وشاء الله أن يكون الثلاثة من قادة الأندلس.. والغريب أن الثلاثة رغم تفردهم في التاريخ الأندلسي قوة وحكمة وحنكة وفروسية وقبل هذا وذاك دينا وخلقا رغم كل ذلك خسروا معاركهم الفاصلة.. فعبدالرحمن الغافقي استشهد في معركة بلاط الشهداء المعركة التي كانت آخر محاولات المسلمين لاقتحام أوروبا الغربية.. وبعدها تحول المسلمون للدفاع بدل الهجوم أمام الإفرنج.. والأمير المجهول كان ضوءاً لمع وخفت خلال أيام ولم يؤثر انتصاره في سرعة سقوط غرناطة آخر ممالك المسلمين التي سقطت في أيدي القشتاليين بعد عدة عقود من السنوات.. أما موسي بن أبي الغسان فهو قائد معركة السقوط معركة تسليم غرناطة حارب وقاتل وقاوم ورفض التسليم وخرج يقاتل وحده واستشهد وحده وخسر معركته الفاصلة والأخيرة.. ترى ما الجامع بين ثلاثة فرسان وقادة شهد التاريخ بعبقريتهم لكنهم خسروا معاركهم الفاصلة رغم كل ما كانوا عليه من فروسية وحنكة وقوة ودين.. نعم خسروا وخسرنا معهم لأننا كشعوب وقتها لم تستطع أن تستثمر وجود هؤلاء القادة وأمثالهم في تاريخنا وقت الشدة والأزمة وتركناهم وحدهم حتى وهم القادة وكان لسان حالنا اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون.. ولم نكن كأجدادنا عندما قالوا لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون..» ذلك هو الفرق.. نعم ما نضب التاريخ الإسلامي منذ زمن الرسالة وحتى هذه الأيام من القادة والأبطال ولكننا نحن الشعوب عجزت منا الهمة وثقلت نفوسنا فيئسنا من النصر وتواكلنا وجهلنا وضعفنا ثم ركنا إلى ضعفنا ويأسنا وتصورنا عدونا لا يهزمه بشر فأعطيناه قوة ليست له ونزعنا قوتنا فخارت عزائمنا وهزمنا.
اللهم إنا نعوذ بك من شر أنفسنا وهواننا على ذاتنا.. وضعف همتنا فاشدد من أزرنا إنك على كل شيء قدير.
أبطالي المغمورون.. الرجال لا يغيرون التاريخ
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
